السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٣٢
على العالمين صلوات الله عليهم أجمعين ، أقوال تقشعر منها الجلود ، وترتعد لها القلوب ، ولا تثبت عند سماعها النفوس ، يتدينون بذكرها ، ويتحملون بنشرها ، ويغتاظون على من أنكرها ودحضها ، كغيظهم على من أضاف إلى أحد الصحابة بعضها ، فينسبون آدم وحواء إلى الشرك ، وإبراهيم الخليل إلى الإفك والشك ، ويوسف إلى ارتكاب المحظور والجلوس من زليخا مجلس الفجور ، وموسى إلى أنه قتل نفساً ظلماً ، وداود إلى أنه عشق امرأة أوريا وحمله عشقها إلى أن قتل زوجها وتزوجها ، ويونس إلى أنه غضب على الله تعالى .
ويقولون في سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ( ٦ ) في تزويجه بامرأة زيد بن حارثة ، وفي غير ذلك من الأقوال القبيحة المفتعلة ما لا ينطلق لمؤمن بذكره لسان ، ولا يثبت لمسلم عند سماعه جنان ، ولا يطلقه عاقل ، ولا يجيزه منه إلا كافر جاهل ! فإذا قيل لهم إن جميع الأخبار الواردة في ذلك باطلة ، وسائر الآيات التي تظنون أنها تقتضيه متأولة ، وقد شهدت العقول بعصمة الأنبياء « : » ودل القرآن على فضلهم وتميزهم عن الأنام ، فوجب أن تتأول الأقوال بما يوافق مقتضى الإستدلال . قالوا إذا سمعوا هذا الكلام : هذا ضلال وترفض ، وهو فتح باب التزندق ! فياليت شعري كيف صار الهتف بالأنبياء « : » بالباطل إسلاماً وستراً ، والطعن على بعض الصحابة بالحق ضلالاً وكفراً ؟ ! وكيف صار القادح في الأفاضل المصطفين « : » ثبتاً صديقاً ومن قدح في أحد قوم غير معصومين رافضياً زنديقاً ؟ ! ألم يسمعوا قول الله تعالى في أنبيائه صلوات الله عليهم : وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ ، وقوله سبحانه وتعالى لأصحاب نبيه : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ .
وقول النبي ( ٦ ) : إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني ! فأي نسبة بين الطبقتين ، وأي تقارب بين القبيلتين ، لولا ما مع خصومنا من العصبية التي حرمتهم حسن التوفيق . وقد قال بعض المعتزلة لأحد الشيعة : إن أمركم معشر الشيعة لعجيب ، ورأيكم طريف غير مصيب ، لأنكم أقدمتم على وجوه الصحابة الأخيار ، وعيون الأتقياء الأبرار ، الذين سبقوا إلى الإسلام واختصوا بصحبة الرسول