السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٨
احترام سيف بن ذي يزن لعبد المطلب احتراماً خاصاً ، وإخباره بقرب عصر نبي في مكة وتمنى لو يدركه لينصره ، فقال له : « إذا ولد بتهامة ، غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الدعامة إلى يوم القيامة . فقال له عبد المطلب : أبيت اللعن ، لقد أبتُ بخبر ما آب بمثله وافد ، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه لسألته « جزيته » عن مَسَارِّه إياي ما ازدادَ به سروراً ، فقال ابن ذي يزن : هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد فيه ، اسمه محمد ، يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه ، وقد ولد سراراً والله باعثه جهاراً ، وجاعل له منا أنصاراً ليعز بهم أولياءه ، ويذل بهم أعداءه . . فهل أحسست شيئاً مما ذكرته ؟ فقال : كان لي ابن وكنت به معجباً وعليه رفيقاً ، فزوجته بكريمة من كرائم قومي اسمها آمنة بنت وهب ، فجاءت بغلام سميته محمداً ، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه . فقال ابن ذي يزن : إن الذي قلتُ لك كما قلتُ لك ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود ، فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً » . والمنمق / ٤٢٦ . راجع : الأخبار الطوال / ٦٣ ، اليعقوبي : ١ / ١٦٥ و ٢ / ٩ والطبقات : ٥ / ٥٣٣ .
١٢ . أسس حلف الفضول لمنع الاعتداء على الحجاج
أعداء النبي وآله ( ٦ ) هم أعداء أجدادهم قبل الإسلام ! وقد قال ( ٦ ) : « الناس معادن ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » . البخاري : ٤ / ١٢٢ .
ورويناه عن الإمام الصادق ( ٧ ) بلفظ أدق : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الإسلام أصل » . الكافي : ٨ / ١٧٧ .
وعندما تحسن وضع قريش الاقتصادي ، بفضل رحلتي الشتاء والصيف ، وتعاظم موسم الحج إلى الكعبة بعد آية أصحاب الفيل ، ازدحمت مكة في الموسم ، وكثرت تعديات القرشيين على الحجاج والتجار الوافدين إلى مكة !
وكانت المشكلة أمام عبد المطلب أنه إذا أراد منع الظلم وقفت قبيلة الظالم معه تناصره ! فرأى أن ينشئ حلفاً قبلياً ليمنع قبيلة الظالم أن تنصره ، فأسس حلف الفضول ، وكان أصل هذا الحلف لأخوال أبناء إسماعيل ( ٧ ) .