السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٤
وما هم فاعلون ، فقام عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب ! فكبَّرعبد المطلب وكبَّر أصحابه ثم نزل فشرب وشربوا واستقوا حتى ملؤوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال : هلمَّ الماء ، قد سقانا الله تعالى ، فاشربوا واستقوا ! فقالت : القبائل التي نازعته : قد والله قضى الله لك يا عبد المطلب علينا ! والله لا نخاصمك في زمزم فارجع إلى سقايتك راشداً ! فرجع ورجعوا معه ، ولم يمضوا إلى الكاهنة ، وخلوا بينه وبين زمزم » . روته عامة المصادر ، مثل ابن سعد : ١ / ٨٣ ، اليعقوبي : ١ / ٢٤٨ ، ابن إسحاق : ١ / ٥ ، ابن هشام : ١ / ٩٤ ، ابن كثير : ١ / ١٦٩ ، الحلبية : ١ / ٥٥ وابن الأثير : ٢ / ١٣ .
وقوله : فكبَّرعبد المطلب وكبَّر أصحابه . قد يكون بمعنى هتفوا تعجباً كالتكبير ، وقد يكون التكبير موجوداً من حنيفية إبراهيم ( ٧ ) فأظهره الإسلام .
٦ . رؤيا عبد المطلب كرؤيا أشعيا النبي « ٨ »
في الكافي : ٤ / ٢١٩ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « كان في الكعبة غزالان من ذهب وخمسة أسياف ، فلما غَلبت خزاعةُ جِرْهَمَ على الحرم ألقت جرهمُ الأسياف والغزالين في بئر زمزم ، وألقوا فيها الحجارة وطموها وعَمَّوْا أثرها ، فلما غلب قصي على خزاعة لم يعرفوا موضع زمزم ، وعميَ عليهم موضعها ، فلما غلب عبد المطلب ( ٧ ) وكان يفرش له في فناء الكعبة ولم يكن يفرش لأحد هناك غيره ، فبينما هو نائم في ظل الكعبة فرأى في منامه أتاه آتٍ فقال له : إحفر بَرَّة ، قال : وما برة ؟ ثم أتاه في اليوم الثاني فقال : إحفر طيبة ، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال : إحفر المصونة ، قال : وما المصونة ؟ ثم أتاه في اليوم الرابع فقال : إحفر زمزم لا تُنزح ولا تُذم ، سَقْيُ الحجيج الأعظم ، عند الغراب الأعصم ، عند قرية النمل .
وكان عند زمزم حِجْرٌ يخرج منه النمل فيقع عليه الغراب الأعصم في كل يوم يلتقط النمل ، فلما رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم ، فقال لقريش : إني أمرت في أربع ليال في حفر زمزم ، وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها ، فلم يجيبوه إلى ذلك ، فأقبل