السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨
حيث كان أول أمره يتشيع للحسنيين ، ثم صار مع خصومهم العباسيين . وعاش في المدينة ، ثم نفي منها إلى البصرة ، وفارس ، ثم عاش في بغداد . ولهذا صار لكتابه روايات متعددة ، وقد اعتمد ابن هشام على رواية زياد البكائي دون غيرها ، بينما قال في مقدمة القطعة التي عثروا عليها في المغرب : « ولسيرة ابن إسحاق رواة غير البكائي ، وابن بكير ، وبكر بن سليمان ، وسلمة بن الفضل ، أوصلها مطاع الطرابيشي في كتابه : رواة المغازي والسير إلى واحد وستين راوياً » . « ابن إسحاق : موقع الوراق » .
ويظهر أن نسخ هؤلاء الرواة فيها « تعديلات » ابن إسحاق على كتابه ، وأنه حذف منه كثيراً من مناقب أهل البيت « : » ، وما يمس بني أمية وبني عباس !
ومن أمثلة ذلك حذف اسم العباس من أسرى بدر ، مع أنه متواتر ، وحذف ابن هشام لحديث الدار الذي نص على وصية النبي ( ٦ ) لعلي ( ٧ ) ، عند نزول قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ .
لذلك ، فإن القيمة العلمية لسيرة ابن هشام وابن إسحاق منخفضة ، وعلى الباحث فحص روايتها ، ومقارنتها بالروايات الأخرى .
كانت الخلافة تحرق مصادر السيرة !
اتفقت المصادر على أن أول من صنف في السيرة : عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ( ٦ ) وهو قبطي : « هو أول من صنف في المغازي والسير » . الذريعة : ١٧ / ١٥٣ .
قال في الشيعة وفنون الإسلام / ٨٤ : « الفصل الثامن في تقدم الشيعة في علم السير ، فأول من وضعه عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ( ٦ ) ، صنف في ذلك على عهد أمير المؤمنين ( ٧ ) » . وكان أبوه أبو رافع « رحمه الله » مرجعاً : « كان ابن عباس يأتي أبا رافع فيقول : ما صنع النبي ( ٦ ) يوم كذا ؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب فيها » . تقييد العلم لابن عبد البر / ٩٢ والإصابة لابن حجر : ٤ / ١٢٥ .
فأين هذا الكنز الثمين : كتاب ابن أبي رافع « رحمه الله » ؟ لقد أحرقته الحكومات ، ولا تعجب فقد كان الإحراق من صلب سياساتهم !