السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٩
بوحيٍ من الله إليه ففعلا ، فقبل الله قربان هابيل ، فحسده قابيل فقتله !
فقلت : جعلت فداك فممن تناسل ولد آدم ، هل كانت أنثى غير حواء ، وهل كان ذكر غير آدم ؟ فقال : يا سليمان إن الله تبارك وتعالى رزق آدم من حواء قابيل وكان بكر ولده ، ومن بعده هابيل ، فلما أدرك قابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له جنية وأوحى إلى آدم أن يزوجها قابيل ففعل ذلك آدم ، ورضي بها قابيل وقنع ، فلما أدرك هابيل ما يدرك الرجال أظهر الله له حوراء ، وأوحى الله إلى آدم أن يزوجها من هابيل ففعل ذلك .
فقُتل هابيل والحوراء حامل فولدت الحوراء غلاماً فسماه آدم هبة الله ، فأوحى الله إلى آدم أن ادفع إليه الوصية واسم الله الأعظم .
وولدت حواء غلاماً فسماه آدم شيث بن آدم ، فلما أدرك ما يدرك الرجال أهبط الله له حوراء وأوحى إلى آدم أن يزوجها من شيث ابن آدم ، ففعل فولدت الحوراء جارية فسماها آدم حورة ، فلما أدركت الجارية زوج آدم حورة بنت شيث من هبة الله بن هابيل فنسل آدم منهما . فمات هبة الله بن هابيل فأوحى الله إلى آدم أن ادفع الوصية واسم الله الأعظم ، وما أظهرتك عليه من علم النبوة ، وما علمتك من الأسماء إلى شيث بن آدم . فهذا حديثهم يا سليمان » .
أقول : إن حال هاشم وأخيه أمية شبيهة بحال قابيل وهابيل ، فقد اتفق المؤرخون على نُبل هاشم ( ٧ ) وتميزه ، وأن أباه عبد مناف أوصى له بمفتاح البيت ومواريث إسماعيل ( ٧ ) : « وكان مناف وصَّى إلى هاشم ، ودفع إليه مفتاح البيت وسقاية الحاج ، وقوس إسماعيل » . العدد القوية / ١٤٠ .
وقال الطبري : ٢ / ١٣ : « ووليَ هاشم بعد أبيه عبد مناف ، السقاية والرفادة » . وروت المصادركلها أن أخاه أمية حسده وعاداه ، ودعاه إلى المنافرة ! ومعنى المنافرة أن يحتكم المتنافران إلى كاهن أو حكيم يقبلان بحكمه !
قال الطبري : ٢ / ١ : « فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان ذا مال فتكلف أن يصنع صنيع هاشم فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب