السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٣٧
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » . آل عمران / ١٥١
وفي تفسير القمي : ١ / ١٥٨ وتفسير أبي حمزة / ١٨٠ ، عن الإمام الباقر ( ٧ ) ملخصاً : « نزل جبرئيل ( ٧ ) على رسول الله ( ٦ ) فأخبره بنفير المشركين من مكة فاستشار أصحابه في طلب العير وحرب النفير ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم تخرج على هيئة الحرب ! فقال ( ٦ ) : أجلس فجلس . ثم قام عمر بن الخطاب فقال مثل ذلك ! فقال ( ٦ ) : أجلس فجلس . ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها وقد آمنا بك وصدقنا ، وشهدنا أن ما جئت به حق ، والله لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضناه معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ . ولكنا نقول : امض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون ! فجزَّاه رسول الله ( ٦ ) خيراً على قوله ذاك .
ثم قال ( ٦ ) : أشيروا عليَّ أيها الناس ، وإنما يريد الأنصار ، لأن أكثر الناس منهم ولأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى دارنا ، ثم أنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع أبناءنا ونساءنا . فكان ( ٦ ) يتخوف أن لا يكون الأنصار يرون أن عليهم نصرته ، إلا على من دهمه بالمدينة من عدو . فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ فقال : نعم . قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ، ولعل الله عز وجل أن يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ! ففرح بذلك رسول الله ( ٦ ) وقال : سيروا على بركة الله ، فإن الله عز وجل قد وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف الله وعده ، والله لكأني أنظر إلى مصرع أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وفلان وفلان ، وأمر رسول الله بالرحيل وخرج إلى بدر » .