السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٣٥
أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم !
وهم الذين قال لهم : بينما أنا على الحوض إذ مُرَّ بكم زمراً فتفرق بكم الطرق فأناديكم : ألا هلموا إلى الطريق ، فينادي مناد من ورائي : إنهم بدلوا بعدك ، فأقول : ألا سحقاً ألا سحقاً . وهم الذين قال لهم عند وفاته : جهزوا جيش أسامة ولعن من تخلف عنه ، فلم يفعلوا .
وهم الذين قال ( ٦ ) لهم : إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي فلم يفعلوا وقال أحدهم : دعوه فإنه يهجر ! ولم ينكر الباقون عليه !
هذا مع إظهارهم الإسلام واختصاصهم بصحبة النبي ( ٦ ) ورؤيتهم الآيات ، وقطع أعذارهم بالمعجزات ! فانظر الآن أينا أحق بأن يتعجب ، وأولانا بأن يتعجب منه : من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب ما يليق بأفعالهم ، ومن جعلهم فوق منازل الأنبياء « : » ، وهذه أحوالهم » ؟ !
١١ . ماذا قال الشيخان لما استشارهم النبي ( ( ٦ ) ) بشأن بدر ؟
وصف الله تعالى في لوحة خالدة إلى يوم الدين ، خوف بعض الصحابة وانهيارهم لما أمرهم النبي ( ٦ ) بالخروج لاعتراض قافلة قريش ! فقال عز وجل : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وأخبرهم النبي ( ٦ ) أن الله وعده إحدى الطائفتين ، إما العير وإما النفير ! فأفلتت منهم القافلة وبلغهم أن قريشاً جاءت لحربهم ، فاستشارهم النبي ( ٦ ) ، وطلبوا منه الرجوع وعدم قتال قريش !
قال مسلم في صحيحه : ٥ / ١٧٠ : « شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه » . ولم يبين لماذا أعرض عنهما !
وفي الدر المنثور : ٣ / ١٦٥ : « فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها ! والله ما ذلت منذ عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، والله لتقاتلنك ، فتأهب