السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٣٠
ألم ينسبوا نبينا محمداً ( ٦ ) إلى أنه شاعر مجنون ؟ ألم ينسبوه إلى أنه هوى امرأة زيد بن حارثة فلم يزل بها حتى استخلصها لنفسه ؟ ألم ينسبوه يوم بدر إلى أنه أخذ لنفسه من المغنم قطيفة حمراء حتى أظهره الله عز وجل على القطيفة وبرأ نبيه ( ٦ ) من الخيانة ، وأنزل بذلك في كتابه : وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ !
ألم ينسبوه إلى أنه ينطق عن الهوى في ابن عمه علي ( ٧ ) حتى كذبهم الله عز وجل فقال سبحانه : مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى . . » . النجم : ٣ ، ٤
٩ . سبب تعمد « الخلافة » الغلو في أهل بدر ؟
قال في الصحيح من السيرة : ٥ / ١٣٤ ، تحت عنوان : أهل بدر مغفور لهم : « ويذكرون أنه حينما كان رسول الله ( ٦ ) يتجهز لفتح مكة ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى أهل مكة يحذرهم ، وأعطاه امرأة لتوصله إليهم ، فأخبر جبرئيل النبي بالأمر فأرسل علياً ونفراً معه إلى روضة خاخ ، موضع بين مكة والمدينة ، ليأخذوا الكتاب منها ، فأدركوها في ذلك المكان وفتشوا متاعها فلم يجدوا شيئاً ، فهموا بالرجوع فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه وقال لها : أخرجي الكتاب وإلا لأضربن عنقك ، فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها ! فرجعوا بالكتاب إلى النبي ( ٦ ) فأرسل إلى حاطب فسأله عنه فاعترف به ، وادعى أنه إنما فعل ذلك لأنه خشيهم على أهله ، فأراد أن يتخذ عندهم يداً ، فصدقه رسول الله ( ٦ ) وعذره ، لكن عمر بن الخطاب رأى أن حاطباً خان الله ورسوله فطلب من النبي أن يضرب عنق حاطب فقال له النبي ( ٦ ) : أليس من أهل بدر ؟ لعل الله - أو إن الله - اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم » ! قال الحلبي : وهو يفيد أن ما يقع منهم من الكبائر لا يحتاجون إلى التوبة عنه لأنه إذا وقع يقع مغفوراً ، وعبر فيه بالماضي مبالغة في تحققه . وهذا كما لا يخفى بالنسبة للآخرة لا بالنسبة لأحكام الدنيا ، ومن ثم لما شرب قدامة بن مظعون الخمر في أيام عمر حُدَّ وكان بدرياً . وقال الحلبي أيضاً : وفي الخصائص الصغرى نقلاً عن شرح جمع الجوامع أن الصحابة كلهم لا يفسقون بارتكاب