السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٧
تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك . فقال ( ٦ ) : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا نعم . قال : فإني سأريكم ما تطلبون ، وإني لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ، وأن فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزب الأحزاب ! ثم دعا ربه فأراهم ما طلبوا فازدادوا كفراً » ! نهج البلاغة : ٢ / ١٥٧ .
٣ . من أدعية النبي ( ( ٦ ) ) في بدر وغيرها
وكان ( ٦ ) يعلم أنه سيقاتل في بدر ، لكنه تألف أصحابه واستشارهم مرتين ، « فتح الباري ٧ / ٢٢٣ » أولاهما قبل حركته من المدينة ، والثانية عندما بلغه نجاة القافلة ومجئ قريش لحربه ، وذلك تطبيقاً لقوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ . ثم عزم ( ٦ ) ولم يهتم لتخويف مرضى القلوب الذين قالوا : غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ . ولالجدل الصحابة المنهارين : كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ! وكان في سفره وفي ليلة بدر ويومها ، يدعو ربه تعالى .
ومن أدعيته ( ٦ ) لما خرج من المدينة : « اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالةٌ فأغنهم من فضلك . قال : فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهراً ، للرجل البعير والبعيران ، واكتسى من كان عارياً ، وأصابوا طعاماً من أزوادهم ، وأصابوا فداء الأسرى » . الإمتاع : ١٢ / ١٧٨ .
وعن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : « لما نظر النبي ( ٦ ) إلى كثرة المشركين وقلة المسلمين استقبل القبلة وقال : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض . فنزلت : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ » . الصحيح ٥ / ٣٥ .
وبات ( ٦ ) في ليلة بدر يدعو : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ، فلما أن طلع الفجر نادى : الصلاة عباد الله ، فجاء الناس من تحت الشجر والجحف ، فصلى بنا رسول الله وحرض على القتال » . الطبري : ٢ / ١٣٤ .