السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٥
وذكر عدداً من قريش في قليب بدر ، مقتولين ! أقتل منكم سبعين وآسر منكم سبعين ، وأحملهم على الفداء الثقيل !
ثم نادى ( ٦ ) جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود وسائر الأخلاط : ألا تحبون أن أريكم مصارع هؤلاء المذكورين ، مصرع كل واحد منهم ؟
قالوا : بلى . قال : هلموا إلى بدر فإن هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر لحظة ، ولا قليلاً ولا كثيراً !
فلم يَخُفَّ ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب ( ٧ ) وحده قال : نعم بسم الله . فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ولا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام ! فقال رسول الله ( ٦ ) لسائر اليهود : فأنتم ماذا تقولون ؟ فقالوا : نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل ! فقال رسول الله ( ٦ ) : لانَصَبَ لكم في المسير إلى هناك ، أخطوا خطوة واحدة ، فإن الله يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك !
قال المسلمون : صدق رسول الله فلنُشَرَّفْ بهذه الآية ، وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذاب لينقطع عذر محمد ، وتصير دعواه حجة عليه وفاضحة له في كذبه ! قال : فخطى القوم خطوة ثم الثانية ، فإذا هم عند بئر بدر ، فتعجبوا ! فجاء رسول الله ( ٦ ) فقال : إجعلوا البئر العلامة واذرعوا من عندها كذا ذراع ، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها ، قال : هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاري ويجهز عليه عبد الله بن مسعود ، أضعف أصحابي .
ثم قال : إذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر ثم من جانب آخر ، كذا وكذا ذراعاً وذراعاً ، وذكر أعداد الأذرع مختلفة ، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول الله ( ٦ ) : هذا مصرع عتبة ، وهذا مصرع شيبة ، وذاك مصرع الوليد ، وسيقتل فلان وفلان إلى أن سمى سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ! وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم