السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٤
رسول الله ( ٦ ) فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريشاً قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره بالقتال ووعده النصر .
وكان نازلاً ماء الصفراء فأحب أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه في الدار ، فأخبرهم أن العير قد جازت ، وأن قريشاً قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأن الله قد أمرني بمحاربتهم ، فجزع أصحاب رسول الله ( ٦ ) من ذلك وخافوا خوفاً شديداً ! فقال رسول الله ( ٦ ) : أشيروا عليَّ ، فقام الأول « أبو بكر » فقال : يا رسول الله إنها قريش وخيلاؤها ، ما آمنتْ منذ كفرتْ ، ولا ذلت مند عزَّت ، ولم تخرج « أنت » على هيئة الحرب ! فقال رسول الله ( ٦ ) : أجلس فجلس ، قال : أشيروا علي ، فقام الثاني « عمر » فقال مثل مقالة الأول ، فقال ( ٦ ) : أجلس فجلس !
ثم قام المقداد فقال : يا رسول الله إنا قد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، ولو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا وشوك الهراش لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ، ولكنا نقول : امض لأمر ربك فإنا معك مقاتلون ! فجزَّاهُ النبي ( ٦ ) خيراً ثم جلس . ثم قال : أشيروا عليَّ ، فقام سعد بن معاذ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله كأنك أردتنا ؟ قال : نعم ، قال : فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : نعم ، قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله ، فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت ، والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه ، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ! فجزَّاه خيراً .
ثم قال سعد : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم ، وقد خلفنا بالمدينة قوماً ليس نحن بأشد جهاداً منهم ، ولو علموا أنه الحرب لما تخلفوا ، ولكنا نَعُدُّ لك الرواحل ونلقى عدونا ، فإنا لصُبَّرٌ عند اللقاء أنجادٌ في الحرب ، وإنا لنرجو أن يقر الله عينك بنا ، فإن يك ما تحب فهو ذلك وإن يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا .
فقال رسول الله ( ٦ ) : أو يحدث الله غير ذلك ، كأني بمصرع