السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٣
٣ . أثرياء قريش يمولون الحرب
أخرج صفوان بن أمية خمس مائة دينار وجهز بها ، وأخرج سهيل بن عمرو خمس مائة ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالاً ، وحملوا وقوَّوْا ، وخرجوا على الصعب والذلول ، ما يملكون أنفسهم ! كما قال الله تعالى : خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ، وأخرجوا معهم العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب . وأخرجوا معهم القينات . يشربون الخمر ، ويضربون بالدفوف !
٤ . جيش النبي ( ( ٦ ) ) المتواضع الفقير
وخرج رسول الله ( ٦ ) في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً ، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الدعناء ، ومجد بن عمرو ، يتجسسان خبر العير ، فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء ، وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا ، وهي تنزل غداً هاهنا ، وأنا أعمل لهم وأقضيك ، فرجع أصحاب رسول الله ( ٦ ) فأخبراه بما سمعا ، فأقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلي ماء بدر ، وكان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد وأصحابه ؟ قال : لا : قال : واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمد لا تزال قريش معادية لك آخر الدهر ، فإنه ليس أحد من قريش إلا وله في هذه العير النش فصاعداً فلا تكتمني ، فقال : والله مالي علم بمحمد ، وما بال محمد وأصحابه بالتجار ، إلا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء وأناخا راحلتيهما ورجعا ، فلا أدري من هما .
فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال : هذه علايف يثرب ، هؤلاء عيون محمد ، فرجع مسرعاً وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ، ونزل جبرئيل على