السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٩
فهي الفرز الاجتماعي الضروري لتكوين أمة الإسلام وتمييزها عن غيرها ، حتى لو حدث فيها اختلاط بعد ذلك . ففي الأصول الستة عشر / ٨٦ أن الإمام الصادق ( ٧ ) قال عن بدر : « هو الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، وهو اليوم الذي فرق الله بين الحق والباطل ، وإنما كان قبل ذلك اليوم هذا كذا ، ووضع كفيه أحدهما على الآخر . وإنما كان ( ٦ ) يومئذ خرج في طلب العير . وأهل بدر الذين شهدوا إنما كانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً ، ولم يريدوا القتال إنما ظنوا أنها العيرالتي فيها أبو سفيان ، فلما أتى أبو سفيان الوادي نزل في بطنه عن ميسرة الطريق ، فقال : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى . قلت له : ما العُدوة الدنيا ؟ قال : مما يلي الشام ، والعدوة القصوى : مما يلي مكة . قلت : فالعدوتان بين ضفتي الوادي ؟ فقال : نعم . قال أبو عبد الله ( ٧ ) : ونادى الشيطان على جبل مكة : إن هذا محمد في طلب العير ، فخرجوا على كل صعب وذلول » .
والراوي مهتم بالمكان ، والإمام ( ٧ ) يقصد الفرز الاجتماعي العقائدي ، ولأهمية هذا الفرقان خلده الله تعالى في شريعته ، فكانت ليلة بدر ويومها من الأوقات الفضيلة ، تستحب فيهما العبادة والغسل : « ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، وهي ليلة التقى الجمعان » . الحدائق : ٤ / ١٨٠ وصححه .
وفي الطبراني الكبير : ٩ / ٢٢١ : « التمسوا ليلة القدر لسبع عشرة خلت من رمضان صبيحة يوم بدر يوم الفرقان ، يوم التقى الجمعان . وفي إحدى وعشرين ، وفي ثلاث وعشرين ، فإنها لا تكون إلا في وتر » .
٣ . بدر فرقانٌ في تكوين شيعة العترة
فقد شرع الله الخمس لقرابة نبيه ( ٦ ) قبل بدر ، لكنه ربطه بالإيمان بما أنزل يومها : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَاأَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍْ قَدِيرٌ . يقول عز وجل : أيها المختلفون على الغنائم ، المتهمون لنبيهم ( ٦ ) بأنه غلَّ