السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧١
وقيل إنهم بقوا مدة بلا ماء .
ففي تفسير مقاتل : ٢ / ٧ : « ونزل المسلمون حيالهم على غير ماء ، وبينهم وبين عدوهم بطن واد فيه رمل ، فمكث المسلمون يوماً وليلة يصلون محدثين مجنبين . فحزن المسلمون وخافوا وامتنع منهم النوم ، فعلم الله ما في قلوب المؤمنين من الحزن فألقى الله عليهم النعاس أمنة من الله ليذهب همهم ، وأرسل السماء عليهم ليلاً فأمطرت مطراً جواداً حتى سالت الأودية ، وملؤوا الأسقية وسقوا الإبل ، واتخذوا الحياض ، واشتدت الرملة وكانت تأخذ إلى كعبي الرجال » . راجع : المناقب : ١ / ١٢٢ ، تفسير الواحدي : ١ / ٤٣٢ والطبري : ٩ / ٢٥٧ .
وفي تفسير ابن عبد السلام : ١ / ٥٢٦ ، أن الذين : « غشيهم النعاس ببدر فهم الرسول ( ٦ ) وكثير من أصحابه ، فناموا » . لكن سيأتي أن النبي ( ٦ ) لم ينم ليلة بدر ، وأن النعاس نزل على المؤمنين دون مرضى القلوب الذين أهمتهم أنفسهم ! وسيأتي وصفهم في سورة الأنفال وفي أحُد ، وأن عيونهم بقيت « تبحلق » ولم ينزل عليهم أمنة ولا نعاساً ! قال تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمر مِنْ شَئْ .
٤ . عدد أهل بدر مقدس ، وليس كل البدريين مقدسين
كان عدد المسلمين أهل بدر ثلاث مئة وثلاث عشرة ، وقيل أكثر ، ففي المناقب : ١ / ١٦١ : « خرج ( ٦ ) سابع عشر شهر رمضان ، ويقال ثالثه في ثلاث مائة وسبعة عشر رجلاً في عدة أصحاب طالوت ، منهم ثمانون راكباً أو سبعون ، ويقال سبعة وسبعين رجلاً من المهاجرين ، ومائتي وثلاثين رجلاً من الأنصار وكان المقداد فارساً فقط . يعتقب النفر على البعير الواحد ، وكان بين النبي ( ٦ ) وبين أبي مرثد الغنوي بعير ويقال فرس . وكان معهم من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف » .
« فخرجنا فلما سرنا يوماً أو يومين ، أمرنا رسول الله ( ٦ ) أن نتعادَّ ففعلنا ، فإذا نحن ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً ، فأخبرنا النبي ( ٦ ) بعدتنا فسُرَّ بذلك