السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٧
٤ . كان النبي ( ٦ ) يعرف أن التحرش بقوافل قريش يعني الاستعداد لرد فعلها العنيف الذي قد يصل إلى الحرب ، بل هذا ما يريده ( ٦ ) ، فقد أوحى إليه ربه عز وجل : « اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة ، فليس لك بمكة ناصر ، وانصب للمشركين حرباً . فعند ذلك توجه رسول الله ( ٦ ) من مكة إلى المدينة » . « الكافي : ٨ / ٣٤١ وتفسيرالعياشي : ١ / ٢٥٧ » . ومعناه أن هذا المد الإسلامي يجب أن يتم ، والعقبة أمامه قريش ، ولا يمكن إزاحتها إلا بحربها وإخضاعها .
أما الوجه القانوني لأمر الرسول بحرب قريش ، فهو أن المالك للجميع هو الله تعالى ، وقد قال : وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍْ قَدِيرٌ .
وهذا معنى قول النبي ( ٦ ) في بدر : « قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، قاتلوا على حقكم الذي بعث به نبيكم » . « الفصول المهمة : ١ / ٣١٥ » . فحقهم على قريش أن الله الخالق المالك أرسل رسولاً ( ٦ ) وأمره أن يبلغ دينه لعباده ، فكذبته قريش ومنعته هو وأصحابه من تبليغه للناس ، وظلمتهم واضطهدتهم ، فأعطاهم الله حق حربها وإزاحتها من طريقهم .
ويؤيد ذلك ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب : ١ / ١٦١ : « لما كان بعد سبعة أشهر من الهجرة نزل جبرئيل بقوله : أُذِنَ للَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الآمُورِ . وقلده في عنقه سيفاً ، وفي رواية : لم يكن له غمد ، فقال له : حارب بهذا قومك حتى يقولون لا إله إلا الله » .
ويؤيد ذلك أيضاً ما رواه في الكافي : ٥ / ١٠ : « عن حفص بن غياث ،
عن أبي عبد الله ( ٧ ) قال : سأل رجل أبي صلوات الله عليه عن حروب أمير المؤمنين ( ٧ ) وكان السائل من محبينا ، فقال له أبو جعفر ( ٧ ) : بعث الله محمداً ( ٦ ) بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب