السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٥
وفيها كنَّى علياً ( ٧ ) بأبي تراب ، فروي عن عمار بن ياسر قال : « كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة ، فقال لي علي : هل لك يا أبا اليقظان في هذه الساعة بهذا النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون . فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ثم غشينا النوم ، فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء « تراب ناعم » من الأرض فنمنا فيه ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله ( ٦ ) بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله ( ٦ ) لعلي ( ٧ ) : يا أبا تراب لما عليه من التراب . فقال : ألا أخبركم بأشقى الناس ؟ قلنا : بلى يا رسول الله . قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذا ووضع رسول الله ( ٦ ) يده على رأسه ، حتى يبل منها هذه ، ووضع يده على لحيته » !
ثم كانت سرية ابن جحش في رجب أو في جمادى الثانية من السنة الثانية ، في ثمانية أو اثني عشر رجلاً من المهاجرين . وكتب له النبي ( ٦ ) كتاباً وأمره أن لا يفتحه حتى يسير يومين ، ففتحها بعد يومين فوجد فيها بعد البسملة : أما بعد ، فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك ، حتى تنزل بطن نخلة ، فترصد بها عير قريش ، حتى تأتينا منها بخبر .
٤ - مشروعية سياسة النبي ( ( ٦ ) ) في السرايا والغزوات
١ . بهذه التحركات السريعة المتنوعة عرف أهل المدينة وجيرانهم اليهود ، ومن وراءهم من قريش والعرب ، أن الدولة التي أقامها النبي ( ٦ ) قوية ومتوثبة . فقد كان هذا هو الطريق الوحيد لردع ذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، وفراعنة قريش !
عرفوا يقظة النبي ( ٦ ) وتنبهه لتحركاتهم ، وسرعة تحريكه لقواته ، ولو إلى مسافات بعيدة ، تصل أحياناً إلى مئات الكيلومترات .
ولذلك وادعه بنو مدلج وكتبوا معه صلحاً يتعهدون فيه بعدم قتاله ، وعدم معاونة أحد على قتاله ! مع أنهم قريبون من مكة ، ومع أن زعيمهم سراقة بن جشعم اعترض النبي ( ٦ ) في طريق هجرته ليقتله أو يأسره ويأخذ جائزة