السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٣
أول غزوة غزاها ( ٦ ) في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه ، فخرج حتى بلغ الأبواء ، يريد قريشاً وبني ضمرة ، ثم رجع ولم يلق كيداً ، فأقام بالمدينة بقية صفر وصدراً من شهر ربيع الأول ، وبعث عبيدة بن الحارث في ستين راكباً من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار ، فالتقى هو والمشركون على ماء يقال له أحياء ، وكانت بينهم الرماية ، وعلى المشركين أبو سفيان بن حرب .
ثم غزا ( ٦ ) في شهر ربيع الآخر يريد قريشاً ، حتى بلغ بُوَاط ولم يلق كيداً .
ثم رجع ( ٦ ) من العشيرة إلى المدينة فلم يقم بها عشر ليال ، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة ، فخرج رسول الله ( ٦ ) في طلبه حتى بلغ وادياً يقال له سفوان من ناحية بدر ، وهي غزوة بدر الأولى ، وفاته كرز فلم يدركه .
فرجع رسول الله ( ٦ ) وأقام جمادى الآخرة ورجب وشعبان ، وكان بعث بين ذلك سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط ، فرجع ولم يلق كيداً .
ثم بعث رسول الله ( ٦ ) عبد الله بن جحش إلى نخلة ، في اثني عشر رجلاً من المهاجرين وقال : كنَّ بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال ، وكتب له كتاباً وقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر ما فيه وامض لما أمرتك . فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه : أن امض حتى ننزل نخلة ، فائتنا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم ، فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعاً وطاعة ، من كان له رغبة في الشهادة فلينطلق معي ! فمضى معه القوم حتى إذا نزلوا النخلة مر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله ، معهم تجارة قدموا بها من الطائف ، أدَم وزبيب ، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد الله وكان قد حلق رأسه ، فقالوا : عُمَّار ، ليس عليكم منهم بأس ، وأتمر أصحاب رسول الله وهي آخر يوم من رجب ، فقالوا : لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلن هذه الليلة مكة فليمتنعن منكم ! فأجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمر بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان