السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٥١
فخلت به أم سلمة فطالبته بذلك ، فدعاه النبي ( ٦ ) وقال : حباً وكرامة ، فأتى الصحابة بالهدايا ، فأمر بطحن البُر وخبزه ، وأمر علياً بذبح البقر والغنم ، فكان النبي ( ٦ ) يُفَصِّل « الذبيحة » ولم يُرَ على يده أثر دم !
فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي ( ٦ ) أن ينادى على رأس داره : أجيبوا رسول الله وذلك كقوله تعالى : وأذن في الناس بالحج « والناس في أماكنهم يسمعون دعوته » فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس ، وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ، ولم ينقص من الطعام شئ ! ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا ! وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب ، ثم دعا رسول الله ( ٦ ) بالصحاف فملئت ووجه إلى منازل أزواجه ، ثم أخذ صحفة وقال : هذا لفاطمة وبعلها .
ثم دعا فاطمة ، وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال : بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوج فاطمة ، ويا فاطمة نعم البعل علي .
وفي مناقب آل أبي طالب : ١ / ١١٤ : « وأتى أبو أيوب بشاة إلى رسول الله ( ٦ ) في عرس فاطمة فنهاه جبرئيل عن ذبحها ، فشق ذلك عليه فأمر ( ٦ ) زيد بن جبير الأنصاري فذبحها بعد يومين ، فلما طبخ أمر ألا يأكلوا إلا باسم الله وأن لا يكسروا عظامها ، ثم قال : إن أباأيوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها وأنت أفنيتها وإنك قادر على إعادتها ، فأحيها يا حي لا إله إلا أنت . فأحياها الله وجعل فيها بركة لأبي أيوب وشفاء المرضى في لبنها ، فسماها أهل المدينة المبعوثة ، وفيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتاً منها :
ألم ينظروا شاة ابن زيد وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد
وقد ذبحت ثم استُجِرَّ إها بها * وفصلها فيما هناك يزيد
وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد
فأحيى له ذو العرش والله قادر * فعادت بحال ما يشاء يعود