السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤٠
وقد اختفى مدة في الحجون خوفاً على حياته من قريش !
وكذلك لا نقبل أن النبي ( ٦ ) ذهب إلى بيت أبي بكر في المدينة وتزوج بعائشة هناك ، لأن أبا بكر كان يعيش في خيمة شعر عند أهل زوجته ! قال ابن سعد في الطبقات : ٣ / ١٧٤ : « ولم يزل في بيت الحارث بن الخزرج بالسنح ، حتى توفي رسول الله ( ٦ ) » . وفي أسد الغابة : ٣ / ٢١٩ : « كان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير ، وكان قد حجر عليه حجرة من شعر ، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة » . أي صار خليفة .
٣ . زعموا أن النبي ( ٦ ) أرسل : « زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم إلى مكة ، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله وسودة بنت زمعة » . « الطبقات : ١ / ٢٣٧ » لكن روايتهم استفاضت بأن النبي ( ٦ ) انتظر علياً ( ٧ ) في قباء حتى جاء بعائلته ، ولم تكن فيهم سودة ولا عائشة ، فلا بد أن تكون هذه الرواية من قصص عائشة الكثيرة التي مدحت فيها نفسها ! والمعقول أنها هاجرت مع أمها ونزلت في بيت أبيها أبي بكر ، وكان له زوجتان في السنح غير أم رومان . أما سودة فلا يعرف كيف هاجرت إلى المدينة .
٤ . وكانت عائشة وحفصة تسخران من سودة وتؤذيانها حتى صارت من حزبهما ، ففي دلائل الإعجاز للجرجاني وأحاديث عائشة للعسكري : ١ / ٦٣ : « سمعت أم المؤمنين عائشة سودة تنشد : عديٌّ وتيمٌ تبتغي من تحالفُ ! فقالت عائشة لحفصة : ماتُعَرِّضُ إلا بي وبك ! يا حفصة فإذا رأيتني أخذت برأسها فأعينيني ! فقامت فأخذت برأسها وخافت حفصة فأعانتها ، وجاءت أم سلمة فأعانت سودة ! فأتى النبي فأُخْبِرَ وقيل له : أدرك نساءك يقتتلن ! فقال : ويحكن مالكن ؟ فقالت عائشة : يا رسول الله ألا تسمعها تقول : عدي وتيم تبتغي من تحالفُ . فقال : ويحكن ليس عديكن ولا تيمكن ، إنما هو عدي تميم ، وتيم تميم » !
ورأتها عائشة وحفصة تزينت فقالتا : خرج الدجال ! خرج الدجال ! فخافت سودة : « وكانت امرأة طويلة فدخلت خباء كان لوقودهم ! قالت : واستضحكنا فدخل