السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣٦
لا عليك ، فإن الله معك ولن يخذلك ، والناس بعد ذلك ناصروك ، والله تبارك وتعالى كافيك أمرهم إن شاء الله » .
ولما أصرَّت عائشة على الفتنة ، آلت أم سلمة على نفسها أن لاتكلمها كل عمرها ! ففي مواقف الشيعة للأحمدي : ١ / ٩٣ : « دخلت على أم سلمة بعد رجوعها من وقعة الجمل وقد كانت أم سلمة حلفت أن لا تكلمها أبداً ، من أجل مسيرها إلى محاربة علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فقالت عائشة : السلام عليك يا أم المؤمنين ، فقالت : يا حائط ألم أنهك ألم أقل لك ؟ قالت عائشة : فإني أستغفر الله وأتوب إليه كلميني يا أم المؤمنين ! قالت : يا حائط ! ألم أقل لك ألم أنهك ؟ فلم تكلمها حتى ماتت ! وقامت عائشة وهي تبكي وتقول : وا أسفاه على ما فرط مني » . المحاسن للبيهقي / ١٨١ .
لماذا لا يسمون أم سلمة : أم المؤمنين ؟
مع المكانة العظيمة لأم سلمة « ٣ » ، تراهم يذكرون في كتبهم اسمها مجرداً ! بينما يذكرون اسم عائشة مقروناً بأم المؤمنين ، دائماً أو غالباً ! وبذلك تعرف موقفهم من مرويات أم سلمة « ٣ » ، التي تبلغ أضعاف ما روته عائشة في الكمية ، وهي أرقى من روايات عائشة في النوعية ، وليس فيها إفراط عائشة ومبالغاتها في مدح نفسها ، ولا إسفافها في الأمور الشخصية !
قال العلامة الحلي « رحمه الله » : « وعظموا عائشة على باقي نسوانه ( ٦ ) . . وساعدوها على حرب أمير المؤمنين ( ٧ ) ! ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله ( ٦ ) لما طلبت حقها من أبي بكر ولا شخص واحد بكلمة واحدة ! وسموها أم المؤمنين ولم يسموا غيرها بذلك » ! شرح منهاج الكرامة للميلاني : ١ / ٤٥٤ .
وقال الكراجكي / ١٠٢ : « ومن عجيب أمرهم تفضيلهم عائشة بنت أبي بكر على جميع أزواج النبي ( ٦ ) . . وكثرة ترحمهم عليها وإظهارهم الخشوع والبكاء عند ذكرها ، ثم لا يذكرون خديجة بنت خويلد وفضلها متفق عليه وعلو قدرها لا شك فيه ، وهي أول من آمن برسول الله ( ٦ ) وأنفقت عليه مالها . وكان يكثر ذكرها ويحسن الثناء عليها ويقول : مانفعني مال كمالها ، ورزقه الله الولد منها ، ولم يتزوج في حياتها إكراماً لها » !