السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢٣
روايتها في مصادر الشيعة والسنة ، فمن ذلك ما رواه أحمد : ٣ / ٢٤٢ ووثقوه ، عن أنس بن مالك : « أن ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي فأذن له فقال لأم سلمة : إملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال : وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ( ٦ ) وعلى منكبه وعلى عاتقه ، قال فقال الملك للنبي ( ٦ ) : أتحبه ؟ قال : نعم . قال : أما إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ! فضرب بيده فجاء بطينة حمراء ، فأخذتها أم سلمة فَصَرَّتها في خمارها ، قال ثابت : بلغنا أنها كربلاء » .
ومن مصادرنا ما رواه الطوسي في أماليه / ٣١٥ ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : « بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أم سلمة زوج النبي ( ٦ ) فخرجت يتوجه بي قائدي إلى منزلها ، وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء ، فلما انتهيت إليها قلت : يا أم المؤمنين ما بالك تصرخين وتغوثين ؟ فلم تجبني وأقبلت على النسوة الهاشميات وقالت : يا بنات عبد المطلب أسعدنني وابكين معي ، فقد والله قتل سيدكن وسيد شباب أهل الجنة ، قد والله قتل سبط رسول الله وريحانته الحسين ! فقيل : يا أم المؤمنين ومن أين علمت ذلك ؟ قالت : رأيت رسول الله ( ٦ ) في المنام الساعة شَعِثاً مذعوراً فسألته عن شأنه ذلك ، فقال : قتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم فدفنتهم ، والساعة فرغت من دفنهم ! قالت : فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء فقال : إذا صارت هذه التربة دماً فقد قتل ابنك ، وأعطانيها النبي ( ٦ ) فقال : إجعلي هذه التربة في زجاجة أو قال : في قارورة ولتكن عندك ، فإذا صارت دما عبيطاً فقد قتل الحسين ! فرأيت القارورة الآن وقد صارت دماً عبيطاً تفور ! قال : وأخذت أم سلمة من ذلك الدم فلطخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليوم مأتماً ومناحة على الحسين ( ٧ ) ، فجاءت الركبان بخبره ، وأنه قتل في ذلك اليوم !
قال عمرو بن ثابت قال أبي : فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي ( ٧ ) منزله