السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١
٣ . سبب معاداة اليهود للنبي ( ( ٦ ) ) أنه من بني إسماعيل !
صرح اليهود بأن سبب عدائهم للنبي ( ٦ ) أنه من غيرهم وهم يريدونه منهم ! وقد أغمي على الحاخام يوسف لما ولد ( ٦ ) لأن النبوة كما قال : ذهبت من
بني إسرائيل إلى الأبد ! « وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل » ! أسباب النزول / ١٧ .
وطلبوا منه ( ٦ ) أن يعلن أنه رسولٌ خاص لهم ليؤمنوا به !
ففي أمالي الصدوق / ٢٥٤ ، عن علي ( ٧ ) : « جاء نفر من اليهود إلى رسول الله ( ٦ ) فقالوا : يا محمد ، أنت الذي تزعم أنك رسول الله ، وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران ؟ فسكت النبي ( ٦ ) ساعة ، ثم قال : نعم ، أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين .
قالوا : إلى من ، إلى العرب أم إلى العجم أم إلينا ؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية : قُلْ « يا محمد » يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً » .
ونشط اليهود من أول بعثة النبي ( ٦ ) في تعليم قريش الخطط لعدائه ( ٦ ) وقتله ! فكانوا يتبادلون معهم المشورة . ففي تفسير الطبري : ١٥ / ٢٣٨ : « بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة ، فقالوا لهم : سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء » .
وتطور تعاونهم حتى وصل إلى تحشيد الأحزاب لغزو المدينة واستئصال محمد وبني عبد المطلب ، بزعمهم . ثم واصلوا عملهم مع قريش بعد هزيمة الأحزاب ، وكانوا يضعون الخطط لقتله ( ٦ ) وأخذ خلافته ، وإبعاد عترته !
لذا يجب علينا في دراسة السيرة رصد نشاط اليهود في حياة النبي ( ٦ ) وتأثيرهم على قادة قريش ، ورصد مجموعة الصحابة الذين كانوا يدرسون عندهم ، ويتصلون بهم وقد ابتكر لهم النبي ( ٦ ) اسم « المُتَهَوِّكِين » وحذر المسلمين منهم !