السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٦
بنائها . وقد مدحهم لإيثارهم فقال تعالى : مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَللهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ . لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَءُوا الدَّارَ وَالإيمان مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلاتَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رُءُوفٌ رَحِيمٌ .
وفي شرح النهج : ٦ / ٢٩ ، أن عمرو بن العاص ذم الأنصار لموقفهم في السقيفة ضد خلافة أبي بكر وعمر وقال : « ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة » . ثم قال شعراً في ذمهم ! فجاء خالد بن سعيد بن العاص فغضب للأنصار وشتم عمرو بن العاص وقال : « يا معشر قريش ، إن عمراً دخل في الإسلام حين لم يجد بداً من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه ! وإن من كيده الإسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار . والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا ، لقد بذلوا دماءهم لله تعالى فينا ، وما بذلنا دماءنا لله فيهم ، وقاسمونا ديارهم وأموالهم ، وما فعلنا مثل ذلك بهم ، وآثرونا على الفقر وحرمناهم على الغنى ، ولقد وصى رسول الله بهم وعزَّاهم عن جفوة السلطان ، فأعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف المضيع والسلطان الجاني » .
وفي جامع أحاديث الشيعة : ٨ / ٥٧٥ ، من مناظرة المأمون مع الفقهاء : « قال النبي ( ٦ ) للأنصار : إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الأموال دونكم ، وإن شئتم تركتم أموالكم وأقسمت لكم معهم .
قالت الأنصار : بل إقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا وأموالنا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، يعني يهود قريظة ، فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلارِكَابٍ ، لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب ،