السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧٤
لا يذم ذواقاً ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحدٌ ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام .
قال الحسن ( ٧ ) : سألت أبي ( ٧ ) عن مدخل رسول الله ( ٦ ) فقال : كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك ، فإذا أوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثم جزء جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ، ولا يدخر عنهم منه شيئاً ، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وبإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يقدر على إبلاغها ، ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقيد من أحد عثرة ، يدخلون رواداً ، ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة .
قال : فسألته عن مخرج رسول الله ( ٦ ) كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول الله ( ٦ ) يخزن لسانه إلا عما يعنيه ، ويؤلفهم ولاينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويهونه ، معتدل الأمر ، غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه .
الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة .
فسألته عن مجلسه فقال : كان ( ٦ ) لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر