السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧
الفصل الثالث
اليهود في الجزيرة العربية
١ . هاجر اليهود إلى الجزيرة ينتظرون النبي الموعود
هاجر جماعات من اليهود مع أحبارهم بعد المسيح ( ٧ ) إلى الجزيرة العربية ، بانتظار النبي الأخير الذي وعدهم أنبياؤهم « : » بأنه سيظهر فيها .
قال إسحاق بن عمار « الكافي : ٨ / ٣١٠ » : « سألت أبا عبد الله ( ٧ ) عن قول الله تبارك وتعالى : وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ؟ قال : كانوا قوماً فيما بين محمد وعيسى صلى الله عليهما ، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي ( ٦ ) ويقولون : ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم ، وليفعلن بكم وليفعلن ، فلما خرج رسول الله ( ٦ ) كفروا به » .
وفي الكافي : ٨ / ٣٠٨ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد ( ٦ ) ما بين عير وأحد ، فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يسمى حَداد فقالوا : حداد وأحد سواء ، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك وبعضهم بخيبر ، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم ، فمرَّ بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه وقال لهم أمرُّ بكم ما بين عير وأحد ، فقال له : إذا مررت بهما فآذنَّا بهما ، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذاك عير وهذا أحد ، فنزلوا عن ظهر إبله وقالوا : قد أصبنا بغيتنا ، فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث شئت ! وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر : أنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا ، فكتبوا إليهم : أنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال وما أقربنا منكم ، فإذا كان ذلك