السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٨
الفصل الثالث والثلاثون
بعض صفات النبي وأخلاقه ومعجزاته « ٦ »
١ - من وصف أمير المؤمنين ( ( ع ) ) لرسول الله ( ( ٦ ) )
في أمالي الطوسي / ٣٤٠ ، قالوا لأمير المؤمنين ( ٧ ) : « صف لنا نبينا ( ٦ ) كأننا نراه ، فإنا مشتاقون إليه ! قال : كان النبي ( ٦ ) أبيض اللون ، مشرباً حمرة ، أدعج العين ، سبط الشعر ، كث اللحية ، ذا وفرة ، دقيق المسربة « شعر الصدر » كأنما عنقه إبريق فضة ، يجري في تراقيه الذهب ، له شعر من لبته إلى سرته ، كقضيبٍ خِيطَ إلى السرة ، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره .
شثن الكفين والقدمين ، شثن الكعبين ، إذا مشى كأنما ينقلع من صخر ، إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب ، إذا التفت التفت جميعاً بأجمعه كله .
ليس بالقصير المتردد ، ولا بالطويل الممعَّط « المفرط » وكان في وجهه تدوير ، إذا كان في الناس غمرهم ، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من ريح المسك .
ليس بالعاجز ولا باللئيم ، أكرم الناس عشرة ، وألينهم عريكة ، وأجودهم كفاً . من خالطه بمعرفةٍ أحبه ، ومن رآه بديهةً هابه . له غرةٌ بين عينيه . يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ( ٦ ) » .
« مستقرُّهُ خيرُ مستقر ، ومنبتُه أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السلامة .
قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثُنيت إليه أزمة الأبصار . دفن الله به الضغائن ، وأطفأ به الثوائر . ألف به إخواناً ، وفرّق به أقراناً ، أعز به الذلة ، وأذل به العزة . كلامه بيان ، وصمته لسان » . نهج البلاغة / الخطبة : ٩٤ ، ١٨٧ .