السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٦
مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ . خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمان وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لايَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . التوبة / ١٦ - ٢٤ .
٩ . ومع ولاية المهاجرين وأخُوَّتهم لبعضهم ، أبقى الله التوارث حسب النسب ، فقال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا .
٣ - القيمة الشرعية لإجماع المهاجرىن والأنصار
تتكون أمة النبي ( ٦ ) من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، وقد أخرج منها طلقاء قريش وعتقاء ثقيف وذرياتهم إلى يوم القيامة ، فقال ( ٦ ) :
« المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض ، والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة » .
وقد روته المصادر بأسانيد صحيحة بشرط الشيخين ، كأحمد : ٤ / ٣٦٣ بروايتين ، وأفتى عمر بأن رئاسة الدولة الإسلامية محرمة على الطلقاء ، فقال « الطبقات ٣ / ٣٤٢ » « هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، وفي كذا وكذ ، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ » .
وَقد بَيَّنَ أهل البيت « : » السبب في جعل الإسلام ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار حجة شرعية وهو أن العترة النبوية الطاهرة « : » في هذه المجموعة فإجماعها يتضمن رأي الإمام المعصوم ( ٧ ) الذي هو حجة شرعية كالقرآن ، بحكم : « إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي » .
ولذا احتج علي ( ٧ ) على معاوية بأنك إن لم تعترف بالنص النبوي على الخلافة ، فإن المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا على بيعتي ، فوجب عليك القبول !