السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٣
وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ . . » .
وقال المقريزي في إمتاع الأسماع : ١ / ٥٥ : « اشتد الأذى على من بمكة من المسلمين فأذن لهم رسول الله ( ٦ ) في الهجرة إلى المدينة ، فبادروا إلى ذلك وتجهزوا إلى المدينة في خفاء وستر وتسللوا ، فيقال : إنه كان بين أولهم وآخرهم أكثر من سنة ، وجعلوا يترافدون بالمال والظهر ويترافقون ، وكان من هاجر من قريش وحلفائهم يستودع دوره وماله رجلاً من قومه ، فمنهم من حفظ من أودعه ، ومنهم من باع . . أول من هاجر بعد العقبة الأخيرة وخرج أول الناس أبو سلمة . . ثم هاجر عمر ، ثم تلاحق المسلمون بالمدينة يخرجون من مكة أرسالاً » .
٢ - جعل الله الهجرة ميزاناً للإيمان والحقوق
١ . جعل الله الهجرة ميزاناً في تقييم المسلمين ، وعلاقاتهم ، وثبوت حقوقهم المدنية . وقد بدأت بالهجرة إلى الحبشة لما أمر النبي ( ٦ ) المسلمين المضطهدين ، ثم أمر الباقين بالهجرة إلى المدينة قبل هجرته بأكثر من سنة . ثم أوجب الهجرة إلى المدينة على من يسلم ، واستمرت الهجرة إلى فتح مكة فلا هجرة بعد الفتح ، إلا الهجرة إلى الإمام ( ٧ ) ، والى طلب العلم ، والهجرة من البلاد التي ينقص فيها دينه !
٢ . وقد تضمنت آيات الهجرة مديحاً كبيراً للمهاجرين ، بشرط أن يكونوا مخلصين ، فقال تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلاجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . النحل / ٤١ - ٤٢ .
وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللهَ لَهُوَخَيْرُ الرَّازِقِينَ . لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ . الحج / ٥٨ - ٥٩ .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . « البقرة / ٢١٨ » . وَالسَّابِقُونَ الأَوَلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . ١٠٠ .