السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٣٩
في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها ، والكاذبة على ربها ! ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت ، لما تعلمون من وَغَر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه ( ٦ ) وأنهم يطالبون بثارات الجاهلية ! والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال ، كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني ، وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي ! وذاك أني ذكرت قول رسول الله ( ٦ ) : يا علي إنِ القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ! ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلاً إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي ! كذلك أخبرني جبرئيل عن ربي تبارك وتعالى ! ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم ( ٦ ) ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه ( ٦ ) وخالف أمره ! قال : فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله ( ٦ ) يوم جمعة فقالوا للمهاجرين : إن الله عز وجل بدأ بكم في القرآن فقال : لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فبكم بدأ . وكان أول من بدأ وقام ، خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أمية فقال : يا أبا بكر إتق الله فقد علمت ما تقدم لعلي من رسول الله ( ٦ ) . . إلى آخر كلامه ومشادته مع عمر بن الخطاب .
ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال : اتقوا الله في أهل بيت نبيكم ، وردوا هذا الأمر إليهم ، فقد سمعتم كما سمعنا في مقام بعد مقام ، من نبي الله ( ٦ ) ، أنهم أولى به منكم . ثم جلس .
٦ . أعلن أبو أيوب حديث الغدير ، فقد « جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا : السلام عليك يا مولانا ، قال : كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فإن هذا مولاه . قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء ؟ قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري » . مسند أحمد : ٥ / ٤١٩ ، وثقه في الزوائد : ٩ / ١٠٣ والرياض النضرة : ٣ / ١٢٦ .