السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٣
لدليله ابن أريقط ، فمات البعيرفاستأجر له بعيراً آخر . وهاجر أبو بكر على بعيره ، وكان يتعاقب عليه مع ابن فهيرة . فتكون الرواحل ثلاثاً .
ففي الكافي : ٨ / ٣٣٩ ، عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) قال : « ثم إن رسول الله ( ٦ ) لما قدم عليه علي ( ٧ ) تحول من قبا إلى بني سالم بن عوف وعلي ( ٧ ) معه ، يوم الجمعة مع طلوع الشمس فخط لهم مسجداً ، ونصب قبلته فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين وخطب خطبتين ، ثم راح يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها » .
قال ابن هشام : ٢ / ٣٣٦ : « فلما قرَّب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله قدم له أفضلهما ثم قال : إركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله ( ٦ ) : إني لا أركب بعيراً ليس لي ، قال : فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . قال : لا ، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا ، قال : قد أخذتها به . قال : هي لك يا رسول الله ، فركبا وانطلقا وأردف أبوبكرالصديق عامر بن فهيرة مولاه خلفه ليخدمهما في الطريق » .
وفي صحيح بخاري : ٧ / ٣٩ : « فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتيَّ هاتين . قال : النبي : بالثمن » . وفي مقدمة فتح الباري / ٣٠٠ : « وفي سيرة عبد الغني وغيره أن الثمن كان أربع مائة درهم ، وعند الواقدي أنه ثمان مائة » .
ونلاحظ أن النبي ( ٦ ) أمرعلياً ( ٧ ) أن يفديه بنفسه ، ثم لم يقبل من أبي بكر بعيراً إلا بثمنه ، فكيف يزعمون أنه كان ينفق عليه ! وفي فتح الباري : ٧ / ١٨٣ : « سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله ؟ فقال : أحب أن لا تكون هجرته إلا من مال نفسه » !
لكن البعير الذي اشتراه النبي ( ٦ ) من أبي بكر مات في الطريق : « وقف عليهم بعض ظهرهم ، وفي بعضها : أعيا » . جوامع السير / ٩٣ وأسد الغابة : ١ / ١٤٧ و ٣ / ١٠ .
قال ابن هشام : ٢ / ٣٤٠ : « فحمل رسول الله ( ٦ ) رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل له إلى المدينة وبعث معه غلاماً له يقال له مسعود بن هنيدة « ليرد الجمل كما صرح في الدرر » ثم خرج بهما دليلهما من العرج ، فسلك بهما ثنية الغائر عن يمين رَكوبة . حتى هبط بهما بطن رئم ثم قدم بهما قباء على بني