السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٠
وفي إعلام الورى : ١ / ١٤٨ : « وأقبل راع لبعض قريش يقال له : ابن أريقط فدعاه رسول الله ( ٦ ) وقال له : يا ابن أريقط أأتمنك على دمي ؟ قال : إذن والله أحرسك وأحفظك ولا أدل عليك ، فأين تريد يا محمد ؟ قال : يثرب . قال : والله لأسلكن بك مسلكاً لا يهتدي فيه أحد ! قال له رسول الله ( ٦ ) : إئت علياً وبشره بأن الله قد أذن لي في الهجرة فيهيئ لي زاداً وراحلة . . وأخذ به ابن أريقط على طريق نخلة بين الجبال ، فلم يرجعوا إلى الطريق إلا بقديد ، فنزلوا على أم معبد هناك » .
وسيأتي أن النبي ( ٦ ) هو الذي أحضر ابن أريقط .
ب . يسأل البعض : ما دام الله تعالى أظهر معجزة تعشيش الحمامة ونسج العنكبوت فلماذا لم ينقل نبيه إلى المدينة بمعجزة كما أسرى به إلى القدس في دقائق ، وعرج به إلى السماوات في دقائق أو بلمح البصر ؟ !
والجواب : أنه تعالى على كل شئ قدير ، والنبي ( ٦ ) عنده الاسم الأعظم ، لكنه يعمل بالأسباب الطبيعية ولا يطلب من ربه المعجزة إلا أن يأمره .
قال الإمام زين العابدين ( ٧ ) : « هكذا قالت قريش للنبي ( ٦ ) : كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الأنبياء « : » من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة ، من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثني عشر يوماً ؟ ! وذلك حين هاجر منها . ثم قال ( ٧ ) : جهلوا والله أمرالله وأمر أوليائه معه ! إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه ، وترك الاقتراح عليه والرضا بما يدبرهم به . إن أولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبراً لمَّا يساوهم فيه غيرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلك بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم ، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم » ! أمالي الصدوق / ٥٣٩ .
٣ - رفقاء النبي ( ( ٦ ) ) في الهجرة
أ . المشهور أن رفقاءه ( ٦ ) في هجرته : أبو بكر ، وعبد الله بن أريقط ، وعامر بن فهيرة ، وهناك رأي بأن أبا بكر لم يكن مع النبي ( ٦ ) في الغار ، وقد حاول الباحث الشيخ نجاح الطائي أن يثبت ذلك ، فتحامل عليه أتباع أبي بكر ، وأثاروا ضده ضجة لأنه خالف المتفق