السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٩٠
وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوة والرسالة والأمر كذلك ، فأمر علياً ( ٧ ) أن يقيم صارخاً يهتف بالأبطح غدوةً وعشياً : ألا من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة ، فليأت فلتؤد إليه أمانته .
وقال النبي ( ٦ ) « أي كتب إلى علي » : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم عليَّ ، فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً .
ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ، ومن أزمع للهجرة معه من بني هاشم .
قال أبو عبيدة : فقلت لعبيد الله ، يعني ابن أبي رافع : أوَكان رسول الله ( ٦ ) يجد ما ينفقه هكذا ؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني وكان يحدث بهذا الحديث فقال : فأين يذهب بك عن مال خديجة « ٣ » ؟ وقال : إن رسول الله ( ٦ ) قال : ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة . .
وقال رسول الله ( ٦ ) لعلي وهو يوصيه : وإذا أبرمت ما أمرتك ، فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله ، وسر إليَّ لقدوم كتابي إليك ، ولا تلبث بعده .
وانطلق رسول الله لوجهه يؤم المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثاً ، ومبيت علي على الفراش أول ليلة . قال عبيد الله بن أبي رافع : وقد قال علي بن أبي طالب ( ٧ ) شعراً يذكر فيه مبيته على الفراش ومقام رسول الله ( ٦ ) في الغار ثلاثاً :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصىججج * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحِجْرِ
محمدُ لما خاف أن يمكروا به * فوقَّاه ربي ذو الجلال من المكر
وبتُّ أراعيهم متى ينشرونني * ووطنت نفسي على القتل والأسرج
ويأت رسول الله في الغار آمناًج * هناك وفي حفظ الإله وفي ستر
أقام ثلاثاً ثم زمت قلائص * قلائص يفرين الحصا أينما تفري »
وفي إعلام الورى : ١ / ١٤٦ : « أجمعوا أن يدخلوا عليه ليلاً وكتموا أمرهم ، فقال أبو لهب : بل نحرسه فإذا أصبحنا دخلنا عليه . فباتوا حول حجرة رسول الله ( ٦ ) وأمر رسول الله ( ٦ ) أن يفرش له ، وقال لعلي بن أبي طالب : يا علي إفدني بنفسك . قال :