السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨٠
من عاداكم وفي الآخرة الرضوان والجنة .
فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : والذي بعثك بالحق لنمنعك بما تمنع به أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلقة ، ورثناها كابراً عن كابر .
فقال أبو الهيثم إن بيننا وبين الرجال حبالاً ، وإنا إن قطعناها أو قطعوها فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ، فتبسم رسول الله ثم قال : بل الدم الدم والهدم الهدم ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم ، ثم قال : أخرجوا لي منكم اثني عشر نقيباً ، فاختاروا ثم قال : أبايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين كفلاء على قومهم بما فيهم ، وعلى أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، فبايعوه على ذلك . فصرخ الشيطان في العقبة : يا أهل الجباجب هل لكم في محمد والصباة معه ، قد اجتمعوا على حربكم » !
وفي الطبقات : ١ / ٢٢٢ : « فقال رسول الله ( ٦ ) إن موسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً ، فلا يجدن منكم أحد في نفسه أن يؤخذ غيره ، فإنما يختار لي جبريل فلما تخيرهم قال للنقباء : أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، وأنا كفيل على قومي ؟ قالوا : نعم » .
أقول : « معنى ذلك أن نظام الاثني عشر من الدين الإلهي ، وأن النبي ( ٦ ) اعتمد النقباء الاثني عشر لضمان وفاء الأنصار ببيعتهم . وهو نظام اجتماعي للإيمان والكفر ، فالنقباء الكافلون لقومهم بالبيعة اثنا عشر ، والأئمة بعد النبي ( ٦ ) اثنا عشر ، والأئمة المضلون الذين يدعون إلى النار ، إثنا عشر إماماً أيضاً !
٢ ذكر ابن عبد البر في الدرر / ٦٦ ، أن العقبة الأولى كانت في الموسم قبل حرب بعاث ، وأن النبي ( ٦ ) التقى فيها بستة من الخزرج فأسلموا ، ورجعوا إلى المدينة فدعواإلى الإسلام حتى انتشر فيهم ، وأن العقبة الثانية كانت في العام المقبل مع اثني عشر رجلاً بايعهم رسول الله ( ٦ ) عند العقبة على بيعة النساء ، ولم يكن أُمِرَ بالقتال . ثم كانت العقبة الثالثة عندما رجع مصعب بن عمير إلى مكة وجاء معه إلى الموسم جماعة ممن أسلم من الأنصار ، يريدون لقاء رسول الله ( ٦ ) في جملة قوم كفار منهم لم يسلموا