السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٦٨
عباس قالا : كان رسول الله ( ٦ ) يعرض نفسه على القبائل بمكة ويعدهم الظهور ، فإذا قالوا : لمن الملك بعدك ؟ أمسك فلم يجبهم بشيء ، لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . « الزخرف / ٤٤ » ، فكان بعدها إذا سئل قال : لقريش ، فلا يجيبوه ! وقبلته الأنصار على ذلك » .
أقول : لاحظ أنهم زعموا أن الوحي نزل عليه : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، ومعناه أن القرآن لك ولقريش ، فالخلافة لقريش ! وقد جعلوا ذلك على لسان علي وابن عباس ليقولوا إن بني هاشم أنفسهم رووا أن الملك بعد النبي ( ٦ ) حق شرعي لقريش ، وليس لبني هاشم ، ولا للأنصار لأنهم بايعوا النبي ( ٦ ) على ذلك !
وهم بذلك يكذبون أنفسهم بأن النبي ( ٦ ) لم يوصِ ولا سأله أحدٌ عن الخلافة ! فالصحيح أن خلافته ( ٦ ) كانت مطروحة من أول بعثته وأن القبائل كانت تطمع بها وتشرط عليه أن تكون لها بعده فلا يقبل ، فترفض حمايته !
ثم كذبوا عليه بأنه كان يجيب القبائل بأن الملك بعده لقريش ! فلو صح لسألته القبائل : كيف تريد أن نحميك من قريش أن تقتلك ، وتجعل لها الخلافة دوننا !
ولو كان الذكر في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ، يعني الخلافة ، لوجب أن تكون الخلافة لكل الناس ، لأنه تعالى قال : إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ .
بل هذا الحديث من مكذوباتهم لإعطاء الشرعية لنظام « الخلافة » الذي أسسوه في السقيفة ! وقد اعترف الذهبي بأنه موضوع ! قال في ميزان الإعتدال : ٢ / ٢٥٥ ، في ترجمة راويه : « سيف بن عمر الضبي الأسيدي : مصنف الفتوح والردة وغير ذلك قال أبو حاتم : متروك . وقال ابن حبان : اتهم بالزندقة . . مكحول البيروتي سمعت جعفر بن أبان سمعت ابن نمير يقول : سيف الضبي تميمي . كان سيف يضع الحديث ، وقد اتهم بالزندقة » !
٢ - استمرت مفاوضة النبي ( ( ٦ ) ) مع الأنصار بضع سنين
أ . روى الطبري في تفسيره : ٤ / ٤٦ ، والثعلبي : ٣ / ١٦٤ ، وغيرهما ، في تفسير قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا :