السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣١
٨ . رواة الخلافة جعلوا لؤم قريش نبلاً !
شارك كل زعماء قريش في صحيفة المقاطعة والمحاصرة ، فلم يشذ منهم زعيم عن توقيعها ، ولا تهاون في تنفيذها ! لكن بعد انتصار النبي ( ٦ ) عليهم بالآية الربانية جعلت الخلافة القرشية زعماء قريش قمة في النبل والإنسانية ! وزعمت أن خمسة أو سبعة منهم « تلاوموا » وقرروا « نقض الصحيفة الظالمة » وعملوا وعرضوا أنفسهم لأخطار ، حتى تمكنوا من نقض الصحيفة !
« وزعموا أن النبي ( ٦ ) شكر لهم صنيعهم ! وأوصى المسلمين أن لاتقتلوا فلاناً لأنه لم يؤذني ! وفلاناً لأنه كان خيِّراً باراً ، وبطلاً من أبطال نقض الصحيفة ! وجعلوهم خمسة » « ابن إسحاق ٢ / ١٤٥ » : هشام بن عمرو بن ربيعة ، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة بن مخزوم ، ومطعم بن عدي ، وأبي البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد . « ثم إن المطعم بن عدي قام إلى الصحيفة فشقها فوجد الأرضة قد أكلتها » ! ونظموا في مدحهم ٢ / ٣٧ :
« فتية بيتوا على فعل خير
حمد الصبح أمره والمساء
يالأمر أتاه بعد هشام
زمعة إنه الفتى الأتَّاءُ
وزهير والمطعم بن عدي
وأبو البحتري من حيث شاءوا
نقضوا مبرم الصحيفة إذ شد
دت عليه من العدا الأنداء » !
وزعموا أن شاعرالنبي ( ٦ ) رثى مطعماً ، قال ابن هشام : ١ / ٢٥٥ : « وقال حسان بن ثابت يبكي المطعم بن عدي حين مات » ، ويذكر قيامه في نقض الصحيفة :
أيا عين فابكي سيد القوم واسفحي * بدمع ، وإن أنزفته فاسكبي الدما
وبكِّي عظيم المشعرين كليهما * على الناس معروفاً له ما تكلما
فلو كان مجد يخلد الدهر واحداً * من الناس أبقى مجده اليوم مطعما
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا * عبيدك ما لبى مهل وأحرما
فلو سئلت عنه معد بأسرها * وقحطان أو باقي بقية جرهما