السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٨
الفصل الثاني والعشرون
محاصرة قريش لبني هاشم في
شعب أبي طالب
١ . مؤتمر زعماء قريش لإجبار بني هاشم على تسليم النبي ( ( ٦ ) )
بعد هلاك المستهزئين الخمسة ، رأى زعماء قريش أن الإسلام أخذ ينتشر في أبنائهم وعبيدهم ، ولم يستطيعوا إيقافه بتهديد النبي ( ٦ ) وتعذيب من يسلم من المستضعفين ! عندها تنادت بطون قريش إلى مؤتمر في منى ، للاتفاق على مقاطعة بني هاشم مقاطعة تامة ، حتى يُسَلِّموهم محمداً ( ٦ ) فيقتلوه !
واجتمع معهم قبيلة كنانة ، وكتبوا صحيفة المقاطعة ، وقعها أربعون شيخاً ، وفي رواية اليعقوبي ثمانون شيخاً ، على نفي بني هاشم من مكة ، ومقاطعتهم حتى يسلموهم محمداً ( ٦ ) ! وتُعرف هذه الوثيقة بالصحيفة الملعونة الأولى ، لأن قريشاً كتبت بعدها في أيام حجة الوداع الصحيفة الملعونة الثانية ، تعاهدت فيها على أنه إن مات محمد لا ندع خلافته تصل إلى أهل بيته ! وقد روي أنهم تعاهدوا عليها في الكعبة ، وأودعوها عند أبي عبيدة بن الجراح ، وسيأتي خبرها .
قال في المناقب : ١ / ٥٧ : « لما رأت قريش أنه ( ٦ ) يفشو أمره في القبائل وأن حمزة أسلم « أعلن إسلامه » وأن عمرو بن العاص رُدَّ في حاجته عند النجاشي ، فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله علانية ، فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب ، فأجمع لهم أمرهم على أن يُدخلوا رسول الله شعبهم . . وكانوا أربعين رجلاً ، مؤمنهم وكافرهم ، ما خلا أبا لهب » .
وقال ابن إسحاق : ٢ / ١٤٠ و ١٣٩ : « فلما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى