السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٩
جهل الذي صار بعد الوليد رئيس مخزوم ، والذي قتل سمية وياسراً ، وعذب عماراً رضوان الله عليهم ، فكيف يسكت على إسلام الأرقم ، ويجهل جعل داره قرب المسجد قاعدة لمحمد ( ٦ ) ومن آمن به ؟ !
٤ . ثم إن الدار ليست للأرقم ، بل لأبيه أبي الأرقم ، ورووا أن النبي ( ٦ ) كان في دار الأرقم فدعا الله أن يسلم أبو جهل أو عمر : « فكانت الدعوة يوم الأربعاء فأسلم عمر يوم الخميس ، وكبر رسول الله ( ٦ ) وأهل البيت تكبيرة فسمعت بأعلى مكة وخرج أبو الأرقم وهوأعمى كافر وهو يقول : اللهم اغفر لبنيَّ غير الأرقم فإنه كفر ! فقام عمر فقال : يا رسول الله على مَ نخفي ديننا ونحن على الحق ويظهروا دينهم وهم على الباطل ؟ قال : يا عمر إنا قليل ، قد رأيت ما لقينا ! فقال عمر بن الخطاب : فوالذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلستُ فيه بالكفر إلا أظهرتُ فيه الإيمان ! ثم خرج فطاف بالبيت ثم مر بقريش وهي تنتظره فقال أبو جهل بن هشام : يزعم فلان أنك صبوت ؟ فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، فوثب المشركون إليه ووثب عتبة وبرك عليه فجعل يضربه وأدخل إصبعيه في عينيه ، فجعل عتبة يصيح ! فتنحى الناس فقام عمر وجعل لايدنو منه أحد إلا أخذ بشريف ممن دنا منه حتى أعجز الناس !
واتَّبع المجالس التي كان يجالس فيها فيظهر الإيمان ، ثم انصرف إلى النبي ( ٦ ) وهو ظاهر عليهم . . فخرج رسول الله ( ٦ ) وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب ، حتى طاف بالبيت فصلى الظهر معلناً ، ثم انصرف إلى دار الأرقم ومعه عمر . ثم انصرف عمر وحده » . تاريخ دمشق : ٣٠ / ٥٠ والنهاية : ٣ / ٤٢ .
وفي السيرة الحلبية : ٢ / ٢١ ، عن عمر أن النبي ( ٦ ) سماه الفاروق يومئذ ، لأنه فرق بين الحق والباطل ! ثم ذكر : ١ / ٤٥٦ أن النبي ( ٦ ) كان يستخفي في شعاب مكة ثلاث سنين فرآهم المشركون : « فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلاً منهم بلحى بعير فشجه . . ثم دخل ( ٦ ) وأصحابه مستخفين في دار الأرقم أي بعد هذه الواقعة . . فكان