السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٢
فضائل للحاكم ومؤيديه !
فتراهم مثلاً يدَّعون أن أبا بكر أسلم قبل هلاك المستهزئين ، وأن عشيرته حمته فلم يكن بحاجة إلى جوار أحد ولا للهجرة .
ثم يتحدثون عن فضائل المعذبين في سبيل الله فيعدُّون أبا بكر منهم ، ويقولون إن ابن العدوية كان يربطه بحبل مع طلحة فسميا القرينين . ابن هشام : ١ / ١٨١ .
وفي الإصابة : ٦ / ٧٧ ، أن شخصاً آخر كان يربطهما !
ثم يتحدثون عن فضائل الهجرة فيقولون إن أبا بكر هاجر إلى اليمن خوفاً من قريش ، فأجاره رئيس الأحابيش . ابن هشام : ١ / ٢٤٩ .
وقد انحصر تعذيب قريش للمسلمين بأفراد لا يصل عددهم إلى العشرين ، كما أن الذين هاجروا إلى الحبشة لا يبلغون مئة نفر .
ج . ومع مبالغتهم في تعذيب المسلمين أخفوا أسماء من عذَّبهم ، فصرت تقرأ في رواياتهم وصفاً لتعذيب فلان بدون اسم من ارتكب ذلك ، لأن المعذِّب وأبناءه صاروا من المسؤولين بعد النبي ( ٦ ) فسجل رواة الحكومة جرائمهم ضد مجهول ! وذكروا على حياء اسم عمر ، وأنه كان يعذب جارية سوداء لأحد بني عدي !
د . بدأت مرحلة الدعوة العامة في السنة الثالثة ، وفيها بدأ تعذيب بعض المستضعفين ، ولا نجد حادثة اعتداء وتعذيب لمسلم قبلها إلا على أبي ذر « رحمه الله » عندما أعلن إسلامه في المسجد ، ودعا قريشاً إلى الإسلام .
وبعد أن أهلك الله المستهزئين وصدع النبي ( ٦ ) بالدعوة العامة ، أخذ بعض الشباب والعبيد يسلم علناً أو يسلم سراً فيكتشفون إسلامه ويؤذونه ، وبادر أبو أحيحة إلى اضطهاد ابنه خالد بن سعيد ، وأبو جهل إلى اضطهاد عائلة ياسر حليف مخزوم ، ولم يرد ذكر للوليد بن المغيرة في تعذيبهم مع أنهم كانوا تحت يده ، فيكون إسلامهم أو اكتشاف إسلامهم بعد موت الوليد ، رئيس المستهزئين .
وقد أوجزت رواية المناقب : ١ / ٥٣ ، عن كتاب النبوة للصدوق « رحمه الله » عن الإمام زين العابدين ( ٧ ) ، مفاوضة زعماء قريش مع النبي ( ٦ ) وعمه أبي طالب ،