السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٧
مخلوق ، لكنه ( ٦ ) يعمل بالأسباب الطبيعية العادية ولا يستعمل ذلك إلا بأمر الله تعالى . فالفرق بينه وبين موسى والخضر أن الخضر أعطي العلم اللدني أو علم الباطن فهو يعمل به ، وموسى أعطي الشريعة وعلم الظاهر فهو يعمل بها . ونبينا ( ٦ ) أعطي العلمين معاً لكنه يعمل بالظاهر إلا عندما يؤمر ! وهذه سنة الله تعالى ، فهولايطلع على غيبه أحداً إلا من ارتضاه ، ولا يرتضيه إلا إذا استوعب قانون العمل بالقوانين الطبيعية والغيبية ، ثم يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً !
والقرآن من أكبر تلك الوسائل ، وقد كان له ترتيب نزل به جبرئيل ( ٧ ) منجماً في بضع وعشرين سنة ، وكان يلبي حاجة أحداث النبوة وصناعة الأمة ، ثم صار له ترتيب ككتاب تقرؤه الأجيال ، كتاب من مقدمة وفصول وفقرات .
فما المانع أن يكون للقرآن ترتيب ثالث ، ورابع ، وخامس ، أملاه النبي ( ٦ ) على وصيه ( ٧ ) ، وادخره عنده مع عهده المعهود إلى ولده المهدي ( ٧ ) ؟ والذي يظهر الله به دينه على الدين كله ، فتخضع لبراهينه العقول والأعناق . أرواحنا فداه .
وهل إذا قلنا إن النبي ( ٦ ) رتب القرآن بأكثر من ترتيب ، وإن الروايات تدل على أن النسخة المعهودة منه إلى ولده الإمام المهدي يختلف ترتيبها عن النسخة الموجودة بأيدينا . . صرنا من الكافرين بالقرآن الذي بين أيدينا ، والقائلين بتحريفه ؟ !
على أيٍّ ، نحن أتباع النص الثابت عن نبينا وعترته « : » ، وليقل الناس ما يقولون !
سورة الكوثر بشارة ربانية بالذرية الطاهرة
في أسباب النزول / ٣٠٧ للواحدي ، وسيرة بن هشام : ٢ / ٢٦٥ : « كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله قال : دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له ،
لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل الله تعالى في ذلك : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . ما هو خير لك من الدنيا وما هو فيها ، والكوثر العظيم من الأمر . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَالأَبْتَرُ : العاص بن وائل » .
وفي أسباب النزول / ٣٠٦ : « عن ابن عباس قال : نزلت هذه السورة في العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم . . وكانوا يسمون من ليس له ابن : أبتر ،