السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٤
أقول : قيل إن اعتذار عروة عن خالته ، لأنها روت أن زيد بن حارثة أركب زينب خلفه ولا يناسب بنت النبي ( ٦ ) أن تركب خلف رجل غير محرم ، فاعتذر عروة بأن زيداً كان أخاها بالتبني ، وكانت القصة قبل نزول آية رد التبني .
لكن الصحيح أن عروة اعتذر عن مقولة إنها خير بناتي أصيبت فيَّ ، فهذا الذي فيه انتقاص لفاطمة الزهراء « ٣ » ، وليس ركوب زينب خلفه . فقال عروة إن خالته عائشة قالت إن النبي ( ٦ ) قال عن زينب بنتي ، وخير بناتي ، قبل نزول آية : أُدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ، التي تأمر بنسبة الشخص إلى أبيه ، أما بعد نزولها فلم يُعَبِّر عنها بأنها بنته ! ومعناه أنها كانت ربيبته ، وكانت متبناة كما تبنى زيداً !
فهذا يوجب التوقف على الأقل عن القول بأنهن بنات لرسول الله ( ٦ ) ، فقد يكون ( ٦ ) سكت عن نسبتهن اليه وجرى عليه الناس ، لكن الجزم بأنهن ربائب وإن كانت قرائنه قوية لكنه يحتاج إلى مزيد أدلة أقوى ، لتنهض مقابل ما يعارضها .
هذا ، وسيأتي ذكر حياتهن في السنة الثانية من الهجرة ، بعد معركة أحد .
حَصَرَ اللهُ ذرية نبيه ( ( ٦ ) ) بفاطمة ( ٣ )
قال النبي ( ٦ ) لعلي ( ٧ ) : « يا علي : ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وجعل ذريته من صلبه ، وجعل ذريتي من صلبك ، ولولاك ما كانت لي ذرية » . الفقيه : ٤ / ٣٦٥ .
وقال الفقيه البهوتي في كشاف القناع : ٥ / ٣١ : « أولاد بناته ( ٦ ) ينسبون إليه ، لحديث إن ابني هذا سيد ، مشيراً إلى الحسن . رواه أبو يعلى . وفي حديثٍ : إن الله لم يبعث نبياً قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري ، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي » .
وقد بشر الله تعالى نبيه ( ٦ ) بذلك ، ففي الكافي : ١ / ٤٦٤ عن الإمام جعفر الصادق ( ٧ ) : « إن جبرئيل ( ٧ ) نزل على محمد ( ٦ ) فقال له : يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة ، تقتله أمتك من بعدك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام ، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة ، تقتله أمتي من بعدي ، فعرج ثم هبط فقال له مثل ذلك ، فقال : يا جبرئيل وعلى ربي السلام ، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي ، فعرج جبرئيل ( ٧ ) إلى السماء ثم هبط فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه