السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٣
في أي من أخواتها الثلاث ، توحي بمقامهن ، أو بنسبتهن الصريحة اليه .
٤ . ورد ذكر فاطمة « ٣ » في السيرة مع أبيها النبي ( ٦ ) وأمها خديجة « ٣ » ، ولم يرد لواحدة منهن ذكر في ذلك . مثلاً ورد ذكر فاطمة « ٣ » مع أبيها في المسجد دونهن ، وذكرها عند وفاة والدتها وأنها كانت تسأل أباها عنها ، ولم يرد ذكرهن .
٥ . لعل أقوى ما يؤيد الرأي القائل بأنهن ربائب ، ما رواه الحاكم : ٢ / ٢٠٠ وصححه على شرط الشيخين : « عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ( ٦ ) أن رسول الله ( ٦ ) لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في أثرها ، فأدركها هبار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها ، وألقت ما في بطنها وأهريقت دماً ، فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقالت بنو أمية نحن أحق بها ، وكان تحت ابن عمهم أبي العاص فكانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة ، فكانت تقول لها هند : هذا بسبب أبيك ! فقال رسول الله لزيد بن حارثة ألا تنطلق تجيئني بزينب ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : فخذ خاتمي فأعطاه إياه ، فانطلق زيد وبرك بعيره ، فلم يزل يتلطف حتى لقى راعياً ، فقال : لمن ترعى ؟ فقال : لأبي العاص ، فقال : فلمن هذه الأغنام ؟ قال : لزينب بنت محمد ، فسار معه شيئاً ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيه إياها ولا تذكره لأحد ؟ قال : نعم ، فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته ، فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل . قالت : فأين تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا قال فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما جاء ته قال لها : إركبي بين يديه على بعيره ، قالت : لا ، ولكن إركب أنت بين يدي ، فركب وركبت وراءه ، حتى أتت . فكان رسول الله ( ٦ ) يقول : هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ .
فبلغ ذلك علي بن الحسين فانطلق إلى عروة فقال : ما حديثٌ بلغني عنك تحدثه تنتقص فيه حق فاطمة ؟ فقال : والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأني أنتقص فاطمة حقاً هو لها . وأما بعد فلك أن لا أحدث به أبداً . قال عروة : وإنما كان هذا قبل نزول آية : أُدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ » . الأحزاب / ٥ .