السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٩
فقال له : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وكلاماً ما هو بالشعر . فقال : ما شفيتني مما أردت ! فتزود وحمل شِنَّةً له فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد ، فالتمس النبي ( ٦ ) ولا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل ، فرآه عليٌّ فعرف أنه غريب ، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتى أصبح ، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي ( ٦ ) حتى أمسى فعاد إلى مضجعه ، فمر به عليٌّ فقال : أما نال للرجل أن يعلم منزله ! فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ ! حتى إذا كان يوم الثالث فعاد على عليٍّ مثل ذلك فأقام معه ، ثم قال : ألا تحدثني ما الذي أقدمك ؟ قال : إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدنني فعلت ، ففعل فأخبره ، قال : فإنه حق وهو رسول الله ، فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك ، فقمت كأني أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي ( ٦ ) ودخل معه ، فسمع من قوله وأسلم مكانه ، فقال له النبي إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري . قال : والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم ! فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكب عليه ، قال : ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشام فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه ، فأكبَّ العباس عليه » .
ب - لم يرو بخاري شيئاً من كرامات أبي ذر ( رحمه الله ) مثل أنه كان موحداً على الفطرة ، وكان يصلي لربه كما هداه ، وقد رواه البيهقي وغيره ، وأن الله أكرم أبا ذر بأن كلمه الذئب ، وأرشده إلى النبي ( ٦ ) كما رواه الكليني ، ولا روى بخاري كرامة شبعه وريِّه بماء زمزم ، كما رواه مسلم وغيره . . الخ . كما حذف بخاري ذكر أبي طالب وحمزة وجعفر من روايته ! ثم اختار روايته عن ابن عباس مع أنه لم يكن مولوداً عندما أسلم أبو ذر ، ولا أسند روايته إلى أبي ذر أو من عاصره وسمع منه !