السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩٦
قال : فسمعت قائلاً يقول : إن أخذ الماء فغرق وغرقت أمته ، وإن أخذ الخمر فغوى وغوت أمته ، وإن أخذ اللبن هدى وهديت أمته » !
فكيف يخيره الله بين الحرام والحلال ؟ وكيف يجوز أن يختار النبي ( ٦ ) الخمر ، وكيف يؤثِّر اختياره على أمته كلها ، فتضل وتغوي ، أو تغرق بالماء !
٣٢ - أكذوبة شق صدر النبي ( ( ٦ ) )
زعمت أحاديث المعراج أن الله شق صدر النبي ( ٦ ) قبل المعراج ، وأخرج منه علقة الشر ! وهي سهم الشيطان ، ثم غسله فصار سليماً ! وقد تناقضت روايتهم في ذلك فزعموا أنه شق صدره وهو عند حليمة السعدية ، ورووا أن ذلك كان قبيل المعراج ، وبينهما نحو أربعين سنة ، ثم زعموأن شق الصدر كان أربع مرات .
قال مسلم في صحيحه : ١ / ١٠١ : « عن أنس بن مالك : أن رسول الله ( ٦ ) أتاه جبرئيل ، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه وصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه . وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره فقالوا : إن محمداً قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون . قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره . وكان ذلك هو سبب إرجاعه إلى أمه » .
وقال البخاري : ٨ / ٢٠٣ : « ليلة أسري برسول الله ( ٦ ) من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام ، فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال آخرهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ، ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته ، حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده ، حتى أنقى جوفه ، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشواً إيماناً وحكمة فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ، ثم أطبقه ، ثم عرج