السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٢
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قبلت يا رب وسلمت ، ومنك التوفيق للصبر . ويكون لها من أخيك ابنان ، يقتل أحدهما غدراً ويسلب ويطعن ، تفعل به ذلك أمتك ، قلت : يا رب قبلت وسلمت ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ومنك التوفيق للصبر . وأما ابنها الآخر فتدعوه أمتك للجهاد ثم يقتلونه صبراً ، ويقتلون ولده ومن معه من أهل بيته ثم يسلبون حرمه ، فيستعين بي وقد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له ولمن معه ، ويكون قتله حجة على من بين قطريها ، فيبكيه أهل السماوات وأهل الأرضين جزعاً عليه ، وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته .
ثم أخرج من صلبه ذكراً به أنصرك ، وإن شبحه عندي تحت العرش يملأ الأرض بالعدل ويطبقها بالقسط ، يسير معه الرعب ، يقتل حتى يُشك فيه .
قلت : إنا لله . فقيل : إرفع رأسك ، فنظرت إلى رجل أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحاً ، والنور يسطع من بين عينيه ومن فوقه ومن تحته ، فدعوته فأقبل إليَّ وعليه ثياب النور وسيماء كل خير ، حتى قبَّل بين عينيَّ ، ونظرت إلى الملائكة قد حفوا به لايحصيهم إلا الله عز وجل . فقلت : يا رب لمن يغضب هذا ، ولمن أعددت هؤلاء ، وقد وعدتني النصر فيهم فأنا أنتظره منك .
وهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد أخبرتني مما يلقون من بعدي ، ولئن شئت لأعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم ، وقد سلمت وقبلت ورضيت ، ومنك التوفيق والرضا ، والعون على الصبر . فقيل لي : أما أخوك فجزاؤه عندي جنة المأوي نزلاً ، بصبره ، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث ، وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم ويمنع منه أعداءكم ، واجعل عليه جهنم برداً وسلاماً ، يدخلها ويخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من المودة ، وأجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة . وأما ابنك المخذول المقتول ، وابنك المغدور المقتول صبراً ، فإنهما مما أزين بهما عرشي ، ولهما من الكرامة سوى ذلك مما لا يخطر على قلب بشر ، لما أصابهما من البلاء ، فعليَّ فتوكل . ولكل من أتى قبره في الخلق من الكرامة ، لأن زواره زوارك وزوارك زواري وعليَّ كرامة زواري ، وأنا أعطيه ما سأل ، وأجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إياه ، وما