السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧١
كان حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب « من علماء النصارى والسلطة » فنظر نافع إلى أبي جعفر ( ٧ ) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال نافع : يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداكَّ عليه الناس ؟ فقال : هذا نبي أهل الكوفة ، هذا محمد بن علي ! فقال : أشهد لآتينه فلأسألنه عن مسائل لايجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي ! قال : فاذهب إليه وسله لعلك تخجله ، فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر ( ٧ ) فقال : يا محمد بن علي إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي ! قال : فرفع أبو جعفر ( ٧ ) رأسه فقال : سل عما بدا لك . فقال : أخبرني كم بين عيسى وبين محمد من سنة ؟ قال : أخبرك بقولي أو بقولك ؟ قال : أخبرني بالقولين جميعاً . قال : أما في قولي فخمس مائة سنة ، وأما في قولك فست مائة سنة . قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل لنبيه : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ . من الذي سأل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ ! قال : فتلا أبو جعفر ( ٧ ) هذه الآية : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمداً ( ٦ ) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ثم أمر جبرئيل فأذن شفعاً وأقام شفعاً ، وقال في أذانه : حي على خير العمل ، ثم تقدم محمد فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسول الله أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا . . فولَّى « نافع » من عنده وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقاً حقاً ، فأتى هشاماً فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك هذا ، والله أعلم الناس حقاً حقاً ، وهو ابن رسول الله حقاً ، ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبياً » .
أقول : نصت أكثر الأحاديث على صلاة النبي ( ٦ ) بالأنبياء « : » في البيت المعمور