السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٠
هؤلاء أن يجلسوا حيث ترون وقلت لهم : إن جئت وليس محمد معي فليضرب كل منكم صاحبه الذي إلى جنبه ولا يستأذني فيه ولو كان هاشمياً ! فقالوا : وهل كنت فاعلاً ؟ فقال : إي ورب هذه وأومى إلى الكعبة ! فقال له المطعم بن عدي بن نوفل وكان من أحلافه : لقد كدت تأتي على قومك ؟ قال : هو ذلك . ومضى به وهو يقول :
إذهب بُنَيَّ فما عليك غضاضةٌ * إذهب وقَرَّ بذاك منك عيونا
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
وذكرت ديناً لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا
فرجعت قريش على أبي طالب بالعتب والإستعطاف ، وهو لا يحفل بهم » !
أقول : لا يبعد أن يكون عمل أبي طالب « رحمه الله » قد تكرر منه لحماية النبي ( ٦ ) وتهديد قريش .
١٠ - رأت قريش آيات المعراج فزادت كفراً وعتواً
في أمالي الصدوق / ٥٣٣ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « لما أسري برسول الله ( ٦ ) إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق ، فأتيا بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء « : » وصلى بها ، ورده فمرَّ رسول الله ( ٦ ) في رجوعه بِعِيرٍ لقريش وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيراً لهم وكانوا يطلبونه ، فشرب رسول الله ( ٦ ) من ذلك الماء وأهرق باقيه ! فلما أصبح رسول الله ( ٦ ) قال لقريش : إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، وأراني آثار الأنبياء « : » ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلوا بعيراً لهم ، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك . فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه فسلوه كم الأساطين فيها والقناديل ؟ فقالوا : يا محمد إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس ، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه ! فلما أخبرهم قالوا : حتى تجئ العير ونسألهم عما قلت . فقال لهم رسول الله ( ٦ ) تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق . فلما كان من الغد