السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٢
وأن النبي ( ٦ ) قد دخل الجنة ، ورأى النار ، حين عرج به » .
إن المعراج حدثٌ ضخمٌ ، ومفرداته كثيرة ، وقد تبلغ موضوعاته مائتي عنوان ، وهذا طبيعي ، لأنه جولة في الأرض على ربوع الأنبياء السابقين « : » ، وجولاتٌ في السماوات السبع ، أرى الله فيها رسوله ( ٦ ) آيات ملكوته الكبرى . أراه جميع الأنبياء « : » ، والجنة بأعلى نعيمها ، وطرفاً من النار والمعذبين فيها .
وأراه مشاهد ستحدث من مستقبل أمته ، وأراه الأئمة من ذريته « : » ، وعلمه علم ما يكون . وفي كل واحد من هذه المواضيع : عناوين ، وفروع ، وتفاصيل .
وقد أفاضت مصادرنا في رواية أحاديث المعراج التي بينت مقام النبي ( ٦ ) والأئمة من عترته « : » ، ومقام شيعتهم وما يجري عليهم من اضطهاد ، وما أعد الله لهم من نصر في نهاية المطاف ، ودرجات عالية في الآخرة .
٦ - هل المسجد الأقصى مسجد القدس أو البيت المعمور ؟
يوجد رأي نادر للباحث السيد جعفر مرتضى ، ذكره في رسالة عن البيت المعمور ، وفي كتابه الصحيح من السيرة : ٣ / ١٤٧ مفاده : أن المقصود بالمسجد الأقصى في آية الإسراء هو البيت المعمور في السماء وليس مسجد بيت المقدس ، وأن المسجد الذي يدخله المؤمنون مرتين هو المسجد الحرام ، قال :
« الظاهر أن المراد به هو المسجد الحرام ، أما المسجد الأقصى الذي حصل الإسراء إليه ، والذي بارك الله حوله ، فهو في السماء » .
واستدل على ذلك برواية أن النبي صلى بالأنبياء « : » في المسجد الأقصى ، وهو البيت المعمور : « انتهى جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الأقصى ، فلما دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضأ منها ثم قال يا محمد توضأ » . اليقين لابن طاووس / ٢٩٤ .
وفي تفسير القمي : ٢ / ٢٤٣ ونوادر المعجزات / ٦٦ : « عن إسماعيل الجعفي قال : كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفر ( ٧ ) في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ، ثم قال : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى . .