السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٠
فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : لقد أنصفك قومك يا أبا طالب ، وما أراك تريد أن تقبل ذلك منهم ! فقال أبو طالب للمطعم بن عدي : والله ما أنصفتموني ، ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة القوم عليَّ ، فاصنع ما بدا لك ، أو كما قال أبو طالب !
فحقب الأمر عند ذلك وجمعت للحرب ، وتنادى القوم ونادى بعضهم بعضاً فقال أبو طالب عند ذلك ، وإنه يعرض بالمطعم ويعم من خذله من بني عبد مناف ، ومن عاداه من قبائل قريش ، ويذكر ما سألوه فيما طلبوا منه :
ألا قل لعمرو والوليد ومطعم * ألا ليت حظي من حياطتكم بكر
من الخور حبحابٌ كثير رغاؤه * يرش على الساقين من بوله قطر
تخلف خلف الورد ليس بلاحقٍ * إذا ما على الفيفاء تحسبه وبر
أرى أخوينا من أبينا وأمنا * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
يلي لهما أمر ولكن تجرجما * كما جرجمت من رأس ذي العلق الصخر
هما أغمزا للقوم في أخويهما * وقد أصبحا منهم أكفهما صفر
أخص خصوصاً عبد شمس ونوفلاً * هما نبذانا مثلما نبذ الجمر
فأقسمت لا ينفك منهم مجاور * يجاورنا ما دام من نسلنا شفر
هما اشتركا في المجد من لا أخاله * من الناس إلا أن يرس له ذكر
وليداً أبوه كان عبداً لجدنا * إلى علجة زرقاء جاش بها البحر
وتيمٌ ومخزومٌ وزهرةُ منهمُ * وكانوا لنا مولى إذا ابتغيَ النصر
فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر شرما جهلت جفر » .
ورواها ابن هشام : ١ / ١٧٣ وقال : « تركنا منها بيتين أقذع فيهما » . والمناقب والمثالب للقاضي المغربي / ٨٧ . وذكر في الغدير : ٧ / ٣٦١ الأبيات الثلاثة التي حذفها ابن هشام :
وما ذاك إلا سؤدد خصنا به
إلهُ العباد واصطفانا له الفخر
رجال تمالوا حاسدين وبغضةً
لأهل العلى فبينهم أبداً وتر
وليد أبوه كان عبداً لجدنا
إلى علجة زرقاء جاش بها البحر