السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٥
الفصل الرابع عشر
أبو طالب « ٧ » يوحد بني هاشم لحماية النبي « ٦ »
١ . أبو طالب يقف في وجه قريش بقوة
قال الإمام الصادق ( ٧ ) « الكافي ١ / ٤٤٩ » : « إن مَثَلَ أبي طالب مثلُ أصحاب الكهف ، أسرُّوا الإيمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين . قيل له : إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافراً ؟ فقال : كذبوا كيف يكون كافراً وهو يقول :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً نبياً كموسى خُطَّ في أول الكتب » !
أقول : تواترت أحاديث أهل البيت « : » بإسلام أبي طالب رضي الله عنه ، وشعره صريح بإسلامه ، وقد صنف العلماء في إيمانه رسائل وكتباً مفردة . وتقدم أنه كان يؤمن بنبوة النبي ( ٦ ) قبل بعثته وينتظر ذلك ، وعندما بعثه الله تعالى آمن به ، وواجه عاصفة قريش ضده ، فقد جاء زعماء قريش اليه يطلبون منه أن يتراجع محمد ( ٦ ) عن نبوته ، أو يسلمه إليهم ليقتلوه !
فردهم أبو طالب وهددهم ، وأقنع بني هاشم بحماية النبي ( ٦ ) من قريش ، مستفيداً من نفوذه وشجاعة بني هاشم ومجدهم ، وقد استخدم شاعريته في بعث حميتهم ، ولعل أول شعر قاله في ذلك :
« حتى متى نحن على فترةٍ * يا هاشماً والقومُ في جَحْفَلِ
تدعونَ بالخيل على رقبة * منَّا لدى خوفٍ وفي معزل