السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٣
راجع : معجم أحاديث الإمام المهدي ( ( ع ) ) : ٥ / ٣٧٧ وتفسير القمي : ٢ / ٤٠١ .
أقول : هذا هو التفسير الصحيح للنبأ العظيم ، وهذا الذي أرَّق القرشيين وتساءلوا عنه واختلفوا فيه ، وتداولوا الموقف منه . وليس النبأ العظيم الآخرة ، كما زعم بعضهم فإن لسان حال المشركين : فليقل محمد إنه يوجد خمسون آخرة ! ولا هو القرآن ، فلينزل عليه خمسون قرآناً ! ولا هو سب أصنامهم ، فإنما هي أحجار نصبوها ، وهم مستعدون أن يبيعوها بثمن جيد !
بل ليس النبأ العظيم النبوة بنفسها ، فهم مستعدون لأن « يقبلوا » النبوة على صعوبتها عليهم ، لكن بشرط أن يعطيهم القيادة بعده !
أما قيادة بني هاشم بعده ، فهي الكفر العظيم والنبأ العظيم !
قال الإمام الصادق ( ٧ ) : « النَّبَأ العَظِيم : الولاية » . الكافي : ١ / ٤١٨ .
وقد فسرأتباع الخلافة النبأ العظيم بالقيامة أو القرآن ، بدون مستند إلا أقوال مفسري الدولة الأموية ! فقال مجاهد هو القيامة وروي عن قتادة ، وقال قتادة هو القرآن ، وروي عن ابن زيد ، والحسن البصري ! « عبد الرزاق : ٣ / ٣٤٢ والطبري : ٣٠ / ٤ » . فتراهم أبعدوا تساؤل قريش واختلافهم عن أحداث البعثة !
ونلاحظ أنهم رووا ربطها بالبعثة ، لكنهم أعرضوا عنها ! قال الطبري : ٣٠ / ٣ : « عن الحسن قال : لما بعث النبي جعلوا يتساءلون بينهم فأنزل الله : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ ، يعني الخبر العظيم » !
والعجيب أن بعض مفسرينا ترددوا بين التفسيرين ! قال في جوامع الجامع : ٣ / ٧١٠ : « وهو نبأ يوم القيامة والبعث ، أو أمر الرسالة ولوازمها » .
ووافق بعضهم مفسري الحكومات ، ففي الميزان : ١٧ / ٢٢٣ النبأ العظيم في سورة صاد بالقرآن ، قال : « وهو أوفق بسياق الآيات السابقة المرتبطة بأمر القرآن » ثم فسره في سورة النبأ : ٢٠ / ١٦٣ بالقيامة وقال : « في بعض الأخبار أن النبأ العظيم علي ( ٧ )
وهو من البطن » .
وتبعه صاحب تفسير الأمثل : ١٤ / ٥٥٥ و ١٩ / ٣١٧ وعقد عنواناً : « الولاية والنبأ